تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقول: لم يغب المنهج الإسلامي عن الأدب العربي في مختلف العصور، فإذا ما تفحصنا كتابات أديب رائد مجدد (كالجاحظ ) نلاحظ أنه يحدد أهم وظيفة للأدب، وهي (إصلاح العالم، والمساهمة في تكوين الفرد تكويناً جديدا ً) وهذا التصور في معناه العام لا يختلف عما قاله الروائي السينمائي المعاصر (إنمار برجمان ) ـ (مهمة الفن إعادة تشكيل الحياة ).

ويقول الجاحظ أيضاً: (لكل ضرب من الحديث ضرب من اللفظ ولكل نوع من المعاني نوع من الأسماء.. إن غاية البيان وعلم الجمال هو الفهم والإفهام ) وحينما يتحدث الجاحظ عن أحسن الكلام يقول:

(هو الذي يصنع في القلوب صنيع الغيث في التربة الكريمة ) ويرى الجاحظ أيضاً أن الحداثة لا تتعلق دون آخر، لأنها لا تتعلق بالرمز بقدر ما تتعلق وقدرته على التأثير.. فالصياغة هي الجديدة وهي الحداثة، لأن المعاني موجودة فعلاً من قبل.

الأدب الإسلامي إذن لإفراز طبيعي لمجتمع مسلم، والذين يعارضون هذا التصور يهدرون الأصول والبديهات والوقائع التاريخية، ويتجاهلون التجارب الإنسانية الوفيرة، ويجعلون الفنون منبتة الصلة بتربتها وبيئتها وينابيعها الفكرية والدينية، ويخلعوها عنها صفة التعبير الصادق، وينزعون أواصرها التي تعطيها نموها وجمالها وأثيرها، وإلا فأتوا إلينا بأدب لم يصدر عن منطلقات إنسانية عاطفية وفكراً وموقفاً، بصرف النظر عن ماهية هذه العاطفة، أو طبيعة هذا الفكر، أو كنه ذلك المؤلف .

مدخل إلى الأدب الإسلامي · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدخل إلى الأدب الإسلاميص ٣٥