تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الرغم من وجود فئات ظلت معتنقة للنصرانية أو اليهودية في إطار المجتمع المسلم إلا أن هذه الفئات ـ مع ولائها لدينها ـ ظلت معتنقة لتقاليد الحضارة الإسلامية لمنهجها وسلوكها، فصدرت عن هؤلاء آداب وفنون وعلوم لا تختلف كثيراً عن نتاج القرائح المسلمة الملتزمة، وهكذا طغى عليهم النصر التاريخي النادر المثال للحضارة الإسلامية، ولو لم يفعلوا ذلك لانقرضوا وما سمع بهم أحد، وهذه الظاهرة فيها أيضاً ما يدل دلالة واضحة على تسامح الإسلام وشموخه، كما أن فيها أن النصر لا يكون بالحديد والنار، وإنما بعظمة المبادئ الإلهية الخالدة التي تنحني أمام عظمتها الرؤوس.

الأدب الإسلامي ـ برغم ترهات المبطلين والمخدوعين ـ جزء من بنية البناء الإسلامي الكبير، وهو التعبير بالكلمة عن أيديولوجيتنا العظيمة، ووسيلة أساسية من وسائل الدعوة في هذا العصر، وهو منهج إعلامنا في مواجهة الإعلام الصليبي والشيوعي والماركسي والوجودي المدمر، هو (سلاح العصر ) في معارك الفنون والخبر والطوابير الخامسة، وهو أولاً وأخيراً الحامل (المضمون ) العقيدة التي نحيى لها وبها، ونستشهد في سبيلها (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون. ومثل كلمةٍ خبيثة كشجرةٍ خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاءُ ) (إبراهيم: 24ـ25ـ27).

مدخل إلى الأدب الإسلامي · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدخل إلى الأدب الإسلاميص ٣١