الحرية.
إن ارتباط الأدب الإسلامي بالمسؤولية النابعة من صميم الإسلام، يقي أجيالنا المحاصرة، من السقوط في براثن تيه الفلسفات التي تعد بالمئات، إن الفلسفة الوجودية مثلاً لم تعد فلسفة واحدة بل عشرات، وحتى مدرسة التحليل النفسى انقسمت إلى مدارس عدة، والمادية الجدلية تفرعت وتنوعت، وخاصة في مجال التطبيق والممارسة، وما كان بالأمس يعد فتحاً جديداً. بل ديناً حديثاً، أصبح الاستمساك به كفراً بواحاً، وصدق الله العظيم إذ يقول في كتابه الكريم (.. إن يتبعون إلا الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً ) ( النجم:28) وشتان بين الظن والحق.
وفي إطار هذا (الحق ) ـ لا الظن ـ يتحرك الأدب الإسلامي، وسلاحه الكلمة الطبية (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) (إبراهيم 24 ـ 25).
يقول أحد النقاد المعاصرين: (علاوة على الدور المدرك للفن، هناك مغزاه التعليمي، ولكن الفن يثقف المتفرج (أو المتلقي) بطرقه الخاصة، إنه يؤثر أول ما يؤثر على إحساسناً، ويستحوذ على انفعالنا، ويطوقها.. فالفن الأصيل يكون دوماً أخلاقياً، ما دام قد أملته قناعة الفنان الروحية الحية، ليخدم الخير، ويكافح الشر.. )
وحتى الشاعر نزار قباني يقول: (الأدب عبارة عن خنجر يغمده الشاعر في صدر الخرافات والعاهات، والانحرافات بكل أشكالها السياسية والاجتماعية .. ) (1) .