تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يشغل الأقدمون أنفسهم كثيراً بفلسفة الأدب وتعريفه ومفهومه، ولقد حفل نخبة ضئيلة منهم بوضع بعض التعريفات الموجزة للأدب، وخاصة الشعر، ومن العجيب أن هذه النظرات ـ ولا أقول التعريفات ـ ضمت بصفة عامة ما جال وصال فيه النقاد ومؤرخو الأدب المحدثين، ولقد وجدنا فئة منهم تهتم بنفعية الأدب من اهتمامها بمؤثراته الأخرى، بينما نجد فئة ثانية تركز أساساً على النواحي الجمالية والتأثيرية، في حين أن فئة ثالثة جمعت بين المنفعة والجمالية، وهي المدرسة الوسط التي كانت لها الغلبة في الأدب العربي القديم، وسواء أسادت هذه الموجة أم تلك، فإن حركات التجديد لم تتوقف، ولقد تناولت حركات التجديد الأسلوب، فنجد كاتباً كالجاحظ يتخذ لنفسه منهجاً وسمتا معينا في كتاباته المميزة الفريدة، وفي موضوعاته المبتكرة، التي فتحت آفاقاً جديدة في تصوير النماذج والنفسيات الإنسانية، وأبرزت عدداً من الشخصيات النمطية الباقية أبد الدهر كالبخلاء وغيرهم ، كما تناولت حركات التجديد مطالع القصائد، والصور البلاغية التي أصبحت متنوعة بتنوع الشخصيات والبيئات والأمصار، وتناول التجديد أيضاً الموضوعات، خاصة بعد الصراعات السياسية والمذهبية والمدارس الفكرية التي امتدت أصولها إلى الفقه والأحكام ووجهة النظر السياسية، وبعد التأثيرات المتنوعة لقيم الإسلام ومبادئه، ظهر شعر الزهد والحب العذري، وفي فترات أخرى شعر اللهو والمجون المنحرف، الذي كان استجابة لتغيرات جذرية فاسدة تتعلق بالعواطف والعلاقات الإنسانية، وتناول التجديدات أيضاً شكل القصيدة بصفة عامة، فظهرت المقطوعات والتواشيح والرباعيات وغيرها مما نوع في القافية، واحتفظ بالوزن، كما دخلت إلى اللغة ألفاظ جديدة، وشتقاقات مبتكرة، رفضها بعضهم وقبلها بعضهم الآخر.

مدخل إلى الأدب الإسلامي · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدخل إلى الأدب الإسلاميص ١١