تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا ما تركنا (الرومانسية ) واتجهنا إلى (الواقعية ) وهي من أشهر المذاهب الأدبية أيضاً، وجدنا عشرات المعاني المتناقضة المتعنتة أحياناً لهذا المصطلح، فنجد الواقعية السوداء، والواقعية الاشتراكية، والواقعية المثالية، والواقعية العلمية.. الخ من الأنواع العديدة والتي أشار إليها النقاد المتخصصون في دراساتهم المختلفة، وقس على ذلك النماذج الوجودية التي ذكرنا فيما سبق اختلاف مفاهيمها وتطبيقاتها عند كتاب تلك الفلسفة، بل إن العلماء اختلفوا أيضاً في تفسير معنى كلمة الواقع بل والحقيقة أيضاً، يقول قاسم حداد: (لأن الواقع لا يمثل كياناً ثابتاً بنية ذا بنية متماسكة ـ وإنما هو مفهوم في غاية التعقيد والتشابك ـ تتعدد أبعاده واتجاهاته وتضاريسه، المرئية وغير المرئيةـ وفق التصورات والرؤى المتعددة المتناقضة ) والواقع ـ كما يعلق عبد الله خليفة ـ مفهوم ذات ي، وليس وجوداً وكياناً موضوعياً، إنه مجرد تصور وليس (مجتمعا ً)، وبهذا تنتفي إمكانية فهمه بشكل علمي موضوعي، يستطيع كل منا أن يشكل مفهومه عن الواقع حسب الرؤى المتناقضة كافة، لقد تم إزالة الحقيقة الموضوعية هنا، ومن الطبيعي أن يظل هذا الواقع، بحاجة دائمة لوجهات نظر عديدة مختلفة، تسهم في اكتشافه علمياً، أي أنه حتى العلم يصبح وجهة نظر ذاتية، ويمكن لأية وجهات نظر متناقضة أن تكون عملية، وبهذا يمكننا مثلاً أن نقول: إن الصراع الاجتماعي موجود، ويمكننا أيضاً أن نقول، وعلى الحالة نفسها: إنه غير موجود، ويعتبر كلا القولين علمياً، وهكذا تتم إزالة العلم باسم العلم.

مدخل إلى الأدب الإسلامي · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدخل إلى الأدب الإسلاميص ١٠٩