وقدرته كما يخلق سائر المخلوقات، فقدرة العبد سبب من الأسباب وفعل العبد لا يكون بها وحدها بل لا بد من الإرادة الجازمة مع القدرة ... .. إلى آخر كلامه.
مسألة: الجمع بين ما ظاهره التعارض من النصوص في باب القضاء والقدر
جاءت عدة نصوص في القرآن وفي السنة في ظاهرها التعارض من حيث أن المقضي أو المقدر، هل يتغير أم لا يتغير، فمن النصوص التي ظاهرها أن المقضي يتغير قول الله تعالى:"يمحو الله ما يشاء ويُثبت وعنده أُم الكتاب" (1) فظاهر هذه الآية أن القضاء يتغير، وقوله عليه الصلاة والسلام مما رواه أنس رضي الله عنه:" من سره أن يُبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه" فظاهر هذا الحديث أن صلة الرحم تزيد في العمر وتبسط في الرزق فيتغير ما كُتب للعبد من أجل أو رزق، وأيضاً جاء في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال:" لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر وإن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه" فظاهر هذا النص أيضاً أن الدعاء يرد الشيء المقضي عنه.
هذه النصوص ظاهرها يتعارض مع النصوص الأخرى التي تفيد أن القدر لا يتغير فمن ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استُغسلتم فاغسلوا".
العين معروفة قد يكون سببها الحسد وقد يكون سببها الإعجاب، ولذلك قد يعين الإنسان نفسه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يبين أن العين حق وأن الذي ينكر العين فقد أنكر شيئاً ثابتاً في الشرع والواقع، بل إنه عليه الصلاة والسلام قال:" إن العين لتُدخل الرجل القبر والجمل القدر" (2) أي يموت الإنسان بسب العين وتُهلك بهيمة الأنعام أيضاً، ولهذا ينبغي على الإنسان أن لا يُظهر نعمه لكي لا يُصاب بعين حاسد أو عين عاجب.
ففي الحديث أفاد النبي صلى الله عليه وسلم أن العين حق وأنه إذا طُلب من أحد الاستغسال فليغسل.
الجمع بين هذه النصوص:
للعلماء ثلاثة أقوال:
1 - أن القدر لا يتغير أبداً وقالوا المراد بالآية يمحو الله ما يشاء ويُثبت وعنده أُم الكتاب، الناسخ والمنسوخ من الأحكام الشرعية أي يمحو الله ما يشاء من الأحكام الشرعية ويُثبت ما يشاء، وقالوا المراد ببسط الرزق في صلة الرحم وزيادة العمر البركة. أو قالوا أن صلة الرحم تكون سبباً لزيادة العمر
(1) الرعد 93.
(2) صحيح مسلم