فهذا أحد المؤلفين ينقل عن كارنكنتون عضو جمعية البحوث النفسية الأمريكية، قوله: إن حالة المس هي على الأقل حالة واقعية لا يستطيع العلم بعد أن يهمل أمرها ما دامت توجد حقائق كثيرة مثيرة ومدهشة تؤيدها وما دام الأمر كذلك، فإنها أصبحت لازمة وواجبة لا من الوجهة الأكادمية فقط، بل لأن مئاتاً من الناس وألوفاً يعانون من ذلك، ولأن شفائهم يستلزم العلاج الفوري وإذا ما نحن قررنا مكنة المس من الوجهة العلمية انفتح أمامنا مجالٌ فسيح للبحث والتقصي ويتطلب كل ما يتطلبه العلم الطبي الحديث والتفكير السيكولوجي.
وخالف في إثبات الصرع النفسي المعتزلة وبعض الأشاعرة منهم القفال، واستندوا في ذلك على بعض الشبه منها:
I- قوله تعالى على لسان الشيطان:"وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي" (1) فقالوا إن غاية ما يستطيعه الشيطان من بني آدم أن يغويه فقط.
II- دليل عقلي، قالوا: لو قدر الشيطان على ذلك لصح أن يفعل مثل معجزات الأنبياء.
III- دليل عقلي أيضاً، قالوا لو أن الشيطان قادر على ذلك فلم لا يصرع جميع المؤمنين.
الرد عليهم:
الرد على الشبهة الأولى:
أن المراد من نفي السلطان في الآية هو الإجبار على فعل المعاصي.
الرد على الشبهة الثانية:
أن نقول: إن المعجزة أمرٌ خارق للعادة يجريه الله على يد نبي من أنبيائه تأييداً له وحجة على قومه، أما أفعال الشيطان ومسه لابن آدم فليس من خوارق العادات، ولا يستطيع الشيطان أن يأتي بمعجزة ولكنه يتصرف بالقدرة التي أعطاه الله إياها.
الرد على الشبهة الثالثة:
إن الله سبحانه وتعالى قد حما عباده المؤمنين من أن يصيبهم الشيطان في أي أذى يصيبهم، فالله سبحانه وتعالى يقول:"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان" (2).
أسباب الصرع
الصرع له أسباب متعددة ذكرها أهل العلم فمنها:
(1) إبراهيم 22
(2) الحجر 24