9 - البعث: ذهبوا إلى أن القيامة إنما هي رمز إلى خروج الإمام وقيام قائم الزمان، وان معناها إنقضاء الدورة السابعة، وتبعاً لذلك أنكروا البعث والجنة والنار، وقالوا: إن معنى المعاد هو عود كل شيء إلى أصله، فالإنسان بعد موته يستحيل عنصره الترابي إلى ما يجانسه من التراب، وينتقل عنصره الروحي إلى الملا الأعلى، فتتحد روحه بالعالم الروحاني الذي منه انفصالها.
أشهر فرق الإسماعيلية:
أولاً: الإسماعيلية القرامطية:
القرامطة حركة باطنية هدامة تنتسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقيه وهو من خوزستان في الأهواز ثم رحل إلى الكوفة. وقد اعتمدت هذه الحركة التنظيم السري العسكري، وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وحقيقتها الإلحاد والإباحية وهدم الأخلاق والقضاء على الدولة الإسلامية.
وقد كانت دعوة القرامطة في بدايتها دعوة إسماعيلية، ولكنها كانت تدعو إلى" الإمام المنتظر" محمد بن إسماعيل باعتباره المهدي او الإمام الغائب، بدلاً من "الإمام المستور " الذي يقول به عامة الإسماعيليين، وهذا هو الذي ميز هذه الجماعة داخل الإطار الإسماعيلي العام، كما كان هذا هو سبب الخلاف بينهم وبين العبيديين، إذ إن الإسماعيليين عموماً ما عدا القرامطة كانوا يؤمنون بان هناك إماماً حياً مستوراً، وأن هناك حجة لهذا الإمام، فلما ادعى سعيد بن الحسن بن عبدالله القداح (الذي تسمى بعبيدالله المهدي) الإمامة انتفض القرامطة، وحاولوا قتل عبيد الله المهدي لكنه تمكن من الفرار منهم.
تطور الحركة القرمطية وأبرز شخصياتها:
يتضح لنا تطور الحركة من خلال دراسة شخصياتها الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون المجوسية وتركوا أثراً بارزاً على سيرهم وتشكلها عبر مسيرة طويلة من الزمن:
- ... بدأ عبد الله بن ميمون القداح رأس الأفعى القرامطية بنشر المبادئ الإسماعيلية في جنوب فارس سنة 260، ومن ثم كان له داعية في العراق اسمه الفرج بن عثمان القاشاني المعروف بذكرويه الذي أخذ يبث الدعوة سراُ، وفي سنة 278 هـ وتأثر بدعوته شخص يدعى حمدان قرمط، الذي تولى الأمر من بعده وبدأ يبث الدعوة جهراً قرب الكوفة ثم بنى داراً سماها دار الهجرة وقد جعل الصلاة خمسين صلاة في اليوم، ثم تولى الأمر بعده أحمد بن القاسم الذي بطش بقوافل التجار والحجاج وهزم في حمص، ثم خلفه ابنه سليمان بن الحسن بن بهرام ويعرف بأبي طاهر الذي استولى على كثير