تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خصائص وأساليب الجدل القرآني

الخصائص:

يمتاز الجدل القرآني بعدد من الخصائص، من أهمها:

1 - أن له قوة تأثير عظيمة في النفوس: وهذا يدل على إعجازه، وهو ما جعل المشركين يصفونه بالسحر، وما هو بسحر، وجعلهم يتناهون عن الاستماع إليه، قال تعالى: " وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون "

وقال تعالى عن بعض النصارى: " ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق "

وقال تعالى عن بعض الجن: " وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين، قالوا يا قومن إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاص لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم "

2 - أنه يخاطب العقل والوجدان جميعاً: فيأتي بالفائدة العقلية والمتعة الوجدانية معاً وعلى مستوى واحد مما لا يوجد مثله في كلام البشر، فمن نظر في كلام الناس من الفلاسفة والحكماء وكلام الشعراء والأدباء لم يجد إلا غلواص في جانب وقصوراً في الجانب الآخر، فالحكماء مثلاً يقدمون لك ثمار عقولهم من غير أن تتطلع نفوسهم إلى إشباع عاطفتك ووجدانك، أما الشعراء فيقصدون إلى استثارة الوجدان وتهييج العاطفة ولا يبالون بما صوروه هل يكون غياص أو شدا.

3 - أن القرآن نزل لهداية الناس كافة، وما فيه من الاستدلال إنما هو لمخاطبة الناس كافة: وذلك على مختلف مستوياتهم العقلية والعاطفية بعكس طريقة المناطقة والمتكلمين فلا يفهما إلا طائقة خاصة من الناس.

4 - أنه يعرض القضية الواحدة المراد تقريرها في أكثر من أسلوب: فمثلاً: قضية البعث جاء إثباتها في القرآن بأساليب متعددة، مثل: ضرب الأمثال، والتذكير بالنشأة الأولى، وخلق الأسماوت والأرض، وتأمل قول اللله تعالى في سورة يس: " أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين، وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم، الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون، أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق

مذكرة في أدب الجدل · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرة في أدب الجدلص ٣٢