عنه نير الآلهة وينطلق بفاعليته دون قيود1.
والعودة إلى "الحضارة" الرومانية أو بالأحرى "الجاهلية" الرومانية هي كذلك من الأسباب، فقد كانت تلك الجاهلية بالذات تزين للإنسان لذائذ الحس والفتنة بها إلى حد الاستغراق مع كل ما تبدعه في الأرض من رقي مادي وتنظيم، ولكن هذه الأسباب كلها مجتمعة كان يمكن أن تؤدي إلى الشرك -كما أدت إليه في كل جاهلية سابقة- ولم يكن من الضروري -ولا من الطبيعي- أن تؤدي إلى الإلحاد بين الجماهير.
إنما الذي نشر الإلحاد في الأرض -تأسيسا على هذه الأسباب كلها، واستغلالا لها- كانوا هم اليهود!
كتب اليهود في "البروتوكولات"2 أنهم سينشرون الإلحاد في الأرض ... وقد نشروه بالفعل.
الثورة الفرنسية.. الداروينية.. الثورة الصناعية ... النظريات "العلمية" التي تهاجم الدين والأخلاق والتقاليد ... إنشاء مجتمع بلا دين ولا أخلاق ...
ما بنا من حاجة لأن نعيد شيئا مما قلناه من قبل3, وإنما نُذَكِّر فقط بهذه الحقيقة: أن اليهود استغلوا الأحداث التي هيأتها لهم حماقة الكنيسة، وردود الفعل التي نشأت من تلك الحماقة، فركبوا الموجة إلى نهايتها، ونفذوا كل ما في جعبتهم من مخططات الإفساد في الأرض، لاستحمار الأمميين واستعبادهم لصالح الشعب الشرير.
والإلحاد بالذات هدف أساسي من أهداف المخطط الشرير.. فالهدف الأخير من المخطط كله هو إزالة كل دين في الأرض، ليبقى اليهود وحدهم في الأرض أصحاب الدين!
1 راجع أسطورة "بروميثيوس" سارق النار المقدسة، وانظر إن شئت ملخصا لها في كتاب "قبسات من الرسول".
2 بعض الذين يتمسكون "بالمنهج العلمي" يشككون في حجية كتاب "البروتوكولات" كوثيقة ويضعون في الاحتمال أن يكون بعض الناس قد تقولوا عليهم ما جاء في البرتوكولات. ونحن لا نقطع بصحة الكتاب من الناحية الوثائقية البحتة. ولكن ذلك -في نظرنا- لا يؤثر في صدق ما جاء في ثنايا الكتاب! لأنه سواء كان هذا الكلام كلام اليهود بالفعل أو كلام إنسان أتيح له أن يطلع على فكر اليهود ويترجمه في هذه الصورة، فإن كل ما جاء فيه قد نفذ بالفعل! جاء فيه أنهم سينشرون الإلحاد ونشروه. وجاء فيه أنهم سينشرون الشيوعية ونشروها, وجاء فيه أنهم
سيضحكون على الأمميين بشعار الحرية والإخاء والمساواة وضحكوا بالفعل, فسواء كان هذا كلامهم أو كان ترجمة أفكارهم فالنتيجة الأخيرة واحدة.. أن هذه مخططاتهم وقد نفذوها بالفعل في غفلة من الأمميين!
3 راجع فصل "دور اليهود في إفساد أوروبا" في أوائل الكتاب.