من الجوانب ينبغي عليه استكماله ليستكمل إنسانيته، أما التقدم العلمي والمادي والتكنولوجي -بغير قيم ومبادئ- فلا يشكل إنسانا على الإطلاق!
ومصداق ذلك هو "إنسان" القرن العشرين! الذي هو أقرب شيء إلى "إنسان الغاب"1.
إنه في قمة التقدم العلمي والمادي والتكنولوجي ... ولكنه بمقياس الإنسانية هابط إلى الحضيض.
إذا قومنا الديمقراطية الليبرالية بالمعيارين اللذين يقوّم بهما الإسلام حياة البشر على الأرض، وهما قضية العبادة وقضية إنسانية الإنسان، فماذا تكون يا ترى حصيلتها في الميزان؟!
فأما العبادة فقد تبين لنا أنه ليس الله هو المعبود في تلك الديمقراطية إنما هو الشيطان، وحيثما لا يكون الله هو المعبود فالمعبود هو الشيطان, وإن تعددت السبل وتعددت المسميات.
﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ 2.
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ 3.
﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ 4.
والطاغوت هو كل شيء أو شخص أو نظام يعبد الناس لغير الله، أو يتعبده الناس من دون الله، وعبادته فرع من عبادة الشيطان.
وأما إنسانية الإنسان فأين هي على وجه التحديد في الدوامة الوحشية التي يعيش فيها الإنسان الجاهلي المعاصر؟
أهي في مباءة الجنس المتدنية إلى أدنى من بعض أنواع الحيوان؟ 5.
1 إنسان الغاب اسم اصطلاحي لنوع من القردة يعرف علميا باسم "الأورانج أوتان" وسمي إنسان الغاب؛ لأنه يستطيع أن يقف مددا طويلة منتصب القامة كالإنسان ولكنه قرد وليس بإنسان!
2 سورة يس: 60, 61.
3 سورة الأنعام: 153.
4 سورة البقرة: 257.
5 بعض أنواع الحيوان -كالجمال- تأبى ممارسة الجنس في مكان مكشوف، بينما يقع ذلك من "الإنسان" في الجاهلية المعاصرة.