تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بداية المدة:

قالوا إن ابتداء المدة منذ فقده, وليس بعد رفع أمرها للحاكم, وهم في هذا قد خالفوا فقهاء الشافعية والمالكية, وإن كان ظاهرها الهلاك: انتظر تتمة أربع سنين منذ فقد (1).

والسبب في خلافهم للشافعية والمالكية هو عدم اشتراطهم حكم الحاكم في ضرب المدة, فلا تفتقر امرأة المفقود إلى حكم حاكم بضرب المدة وعدة الوفاة، لأن الظاهر موته، أشبه ما لو قامت به بينة (2).

يبين صاحب المغني: وَهَلْ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الْغَيْبَةِ أَوْ مِنْ حِينِ ضَرَبَ الْحَاكِمُ الْمُدَّةَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا، يُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ ضَرَبَهَا الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَافْتَقَرَتْ إلَى ضَرْبِ الْحَاكِمِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ.

وَالثَّانِيَةُ، مِنْ حِينِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، وَبَعُدَ أَثَرُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَوْتِهِ، فَكَانَ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْهُ، كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِ شَاهِدَانِ. وَلِلشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ، كَالرِّوَايَتَيْنِ (3) ,ولم يرجح أياً من الأقوال.

وجاء في الفروع: هَلْ يُفْتَقَرُ إلَى رَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ لِيَحْكُمَ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، فقال إحْدَاهُمَا: يُفْتَقَرُ إلَى ذَلِكَ، فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينَ ضَرَبَهَا الحاكم، كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُفْتَقَرُ إلَى ذَلِكَ، بَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْغَيْبَةِ، فَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْعِدَّةُ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يُفْتَقَرُ لِحَاكِمٍ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ (4).

(1) انظر: منار السبيل في شرح الدليل, مرجع سابق, (2/ 88) , والروض المربع شرح زاد المستقنع, مرجع سابق, ص: 498.

(2) منار السبيل في شرح الدليل, مرجع سابق, (2/ 88).

(3) المغني لابن قدامة, مرجع سابق, (8/ 133).

(4) الفروع وتصحيح الفروع, مرجع سابق, (9/ 249).

مدة انتظار المفقود - عبد العزيز الحميد · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدة انتظار المفقود - عبد العزيز الحميدص ٢٦