تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جائز، إذ لو جاز لأدى إلى تبديل معظم أحكام الشريعة بأعراف طارئة تلغيها وتحل محلها فلا يبقى للشرع معنى ·

ولا فرق بين العرف العملي، والعرف اللفظي في عدم صلوح الطارئ منهما لتخصيص النص السابق عليه، بل العرف اللفظي الحادث هو أبعد عن الصلوح لهذا التخصيص ·

فبعد ورود نصوص القرآن والسنة إذا تبدل عرف الناس في معاني بعض الألفاظ الواردة في نصوصهما فلا عبرة لهذا التبدل، بل العبرة لتلك المعاني والحدود التي كانت هي المفهومة منهما عند الورود لأن العرف اللفظي القائم عند ورود النص التشريعي هو الذي يحدد مراد الشارع من كلامه (1) ·

وعلى هذا الأساس يجب تطبيق نصوص الفقهاء، وتفسير صكوك الوقفيات، والوصايا، والبيوع، والهبات، وسائر الصكوك العقدية وما يرد فيها من شروط واصطلاحات، فإنها جميعاً يجب أن تفسر بحسب عرف العاقدين المنشئين لها في زمانهم قياساً على نصوص الشارع ولا يسوغ تنزيلها في الفهم على عرف حادث يخرج به كلامهم عن مرادهم ·

قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر تحت القاعدة السادسة ما نصه: (العرف الذي تحمل عليه الألفاظ إنما هو المقارن السابق دون المتأخر ولذا قالوا: لا عبرة بالعرف الطارئ) (2) ·

وقد عرفنا فيما سبق أن عدم اعتبار العرف الطارئ في تخصيص معاني النصوص وتقييدها لا ينحصر في العرف اللفظي، فالعرف العملي الطارئ ليس له أيضاً هذا السلطان تجاه النص، ولو كان عرفاً عاماً · إلا أن يكون النص معللاً بالعرف أو معللاً بعلة يزيلها العرف كما سنرى قريباً ·

فهذا هو المبدأ الفقهي المقرر عند تعارض العرف والنص التشريعي العام، يتلخص بأنه:

أ - إذا كان العرف قائماً عند ورود النص كان للعرف العام في الاجتهاد الحنفي سلطان يخصص النص، ويفيد قصر حكمه على غير الأمر المتعارف وليس للعرف الخاص مثل هذا السلطان إلا على رأي ضعيف مرجوح ·

ب - وإذا كان العرف حادثاً فإنه لا يصلح مخصصاً للنص العام السابق، بل العبرة لعموم النص دون العرف ولو كان العرف عاماً ·هذا، والمتتبع للفروع الفقهية، والناظر في تعليلاتها التي يعلل بها الفقهاء يجد أن العرف الحادث ولو خالف ظاهر النص التشريعي يعتبر ويحترم في حالتين:

1 - إذا كان النص التشريعي نفسه معللاً بالعرف، أي مبنياً على عرف عملي قائم عند وروده، فعندئذ إذا تبدل ذلك العرف يتبدل تبعاً له حكم النص ولو كان النص خاصاً بالموضوع · وهذا الرأي انفرد به أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة، وهو الرأي الأقوى مدركاً وحجة وإن كان الجمهور على خلافه (1) ·

2 - وإذا كان النص التشريعي معللاً بعلة ينفيها العرف الحادث سواء أكانت علة النص مصرحاً بها فيه أو مستنبطة استنباطاً بطريق الاجتهاد · ففي مثل هذه الحال يعتبر العرف الحادث ويحترم وإن خالف النص لأن هذه المخالفة تصبح ظاهرية غير حقيقية ما دامت علة النص تنتفي بوجود العرف، إذ من المقرر في قواعد الأصول أن الحكم الشرعي يدور مع علته فيثبت عند ثبوتها وينتفي بانتفائها ·

الشواهد الفقهية على هذا المبدأ:

هناك شواهد فقهية عديدة على هذا المبدأ في اعتبار العرف الحادث نورد بعضها لنصل من خلالها إلى موضوعنا ·

الشاهد الأول:

يذكر فقهاء الحنفية في بحث الشرط المفسد في عقود المعاوضات كالبيع، أن الشرط المفسد لعقد

مدى انتفاع المرتهن من المرهون · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدى انتفاع المرتهن من المرهونص ١٧