تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن المرهون كغيره من أموال الراهن، فكما لا يجوز للمرتهن أن ينتفع بشيء من أمواله غير المرهون فكذلك المال المرهون بجامع أن كلاً منهما ملك لغيره، وبالتالي فليس للمرتهن في المرهون إلا الحبس دون الانتفاع (3) ·

ونوقش هذا:

بأن هذا القياس فاسد · لأنه في مقابلة النص، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً ···) ·

ج: أدلة أصحاب الاتجاه الثالث:

استدل هؤلاء على مذهبهم - وهو جواز الانتفاع بالمرهون ركوباً وحلباً بقدر النفقة مع تحري العدل - بالسنة، والقياس ·

أ - السنة:

حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً وعلى الذي يركب ويشرب النفقة) ·

وجه الاستدلال:

إن الفعلين وإن وردا بصيغة المبني للمجهول، إلا أن الفاعل متيقن وهو المرتهن · لأنه يجوز أن يكون غير الراهن، والمرتهن للإجماع، حيث لايجوز لأحد أن ينتفع بمال أحد من غير إذنه، كما لا يجوز أن يكون مراداً به الراهن · لأن الحديث جعل الركوب والشرب في مقابل النفقة وعوضاً عنها وذلك حق المرتهن، أما الراهن فله حق الركوب والشرب باعتباره مالكاً له في مقابل النفقة ولا عوضاً عنها (1) ·

ونوقش هذا بما يلي:

1 - إن الحديث مجمل، لأنه لم يبين من له حق الانتفاع، أهو الراهن أم المرتهن · وبالتالي فلا حجة فيه (2) ·

أجيب عنه:

بأنه لا إجمال في الحديث · لأنه جعل الانتفاع في مقابل النفقة وعوضاً عنها، ولا يكون ذلك إلا للمرتهن، أما الراهن فإن له حق الانتفاع بموجب حق الملك لا بطريق المعاوضة، و على فرض إجمال الحديث فقد وردت روايات أخرى تبين هذا الإجمال (3) ·

2 - هذا الحديث كان قبل تحريم الربا، ثم نسخ بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا) (4)، (5) ·

أجيب عنه:

بأن دعوى النسخ هذه احتمالية · لأن النسخ لا يثبت إلا بالجزم بتقدم المنسوخ وتأخر الناسخ، وعدم إمكان الجمع بينهما وهذا أمر متعذر لكون التاريخ مجهولاً (6) ·

3 - هذا الحديث معارض بحديث أخر (7) وهو ما رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه ···) (1) فحديث محل الاستدلال مبيح، وهذا الحديث محاظر، وعند التعارض يقدم المحاظر على المبيح ·

أجيب عنه:

بأنه يمكن فك التعارض بين الحديثين · لأن حديث ابن عمر عام، وحديث محل الاستدلال خاص، والقاعدة: أنه إذا اجتمع عام وخاص في موضع واحد يبنى العام على الخاص لأن الجمع بين الدليلين أولى من إهدارهما (2) ·

4 - هذا الحديث مخالف للأصول الشرعية، والقياس من وجهين:

مدى انتفاع المرتهن من المرهون · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدى انتفاع المرتهن من المرهونص ١١