تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتحسب المدة منذ بداية وهم الحمل لا من مدة الحمل. وقد وجدنا ذلك في كثير من الحالات وتبيَّن عند الفحوص المخبرية أنهن لسن حوامل. ثم قد يحدث لإحداهن أن تحمل بعد مدة من وهم الحمل (الحمل الكاذب Psuedocysis)).

وقد يموت الجنين في بطن المرأة فيتكلس (أي تتسرب فيه أملاح الكالسيوم) , ويبقى بعد ذلك سنيناً وهو أمر معروف في الطب, ويسمى الإجهاض المختفي. ولكن الطب لا يقر أن يعيش الجنين في البطن سنيناً.

وقد أنكر الظاهرية, وعلى رأسهم الإمام أبو محمد علي بن حزم, قول الفقهاء القائلين بتمادي الحمل إلى سنين. قال في المحلى (1):

«لا يجوز أن يكون الحمل أكثر من تسعة أشهر, ولا أقل من ستة أشهر لقول الله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (الأحقاف: 15) , وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (البقرة: 233) فمن ادعى حملاً وفصالاً يكون في أكثر من ثلاثين شهراً فقد قال الباطل والمحال, وردَّ كلام الله عزَّ وجلَّ جهاراً».

وبعد أن ذكر أقاويل الفقهاء المختلفة في مدة الحمل, التي أوصلها الزهري إلى سبع سنوات, قال ابن حزم: «وكل هذه أخبار مكذوبة راجعة إلى من لا يصدَّق ولا يعرف من هو, ولا يجوز الحكم في دين الله تعالى بمثل هذا».

ونحن لا نتهم هؤلاء بالكذب, كما فعل ابن حزم, بل نتهمهم بالوهم كما قد رأيناه في حالات عديدة بأنفسنا حيث تظن المرأة أنها حامل وتجزم بذلك وجميع الفحوصات الطبية تؤكد أنها غير حامل.

وقد تنبَّه ابن حزم إلى أن الجنين قد يموت في الرحم ويبقى سنيناً قال: «إلا أن الولد قد يموت في بطن أمه فيتمادى بلا غاية حتى تلقيه متقطعاً في سنين, فإن صح فلا تنقضي عدتها إلا بوضعه كله إلا أنه لا يوقف له ميراث ولا يلحق أصلاً لأنه

(1) ابن حزم (أبو محمد علي) المحلى ج 10/ 316 طبعة دار الفكر بيروت.

مدة الحمل أقله وأكثره في الطب والشرع والقانون · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدة الحمل أقله وأكثره في الطب والشرع والقانونص ١٣