تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاذب (Psuedocysis) ثم حملت بعد ذلك وولدت طفلاًً, قد ظهرت بعض أسنانه, فإن ذلك يعتبر دليلاً قوياً لديهم بصحة حسابهم وأن الحمل قد كان فعلاً لمدة سنتين أو ثلاث أو أربع أو خمس أو سبع سنوات, وهو قول الزهري.

وحالات الحمل الكاذبة منتشرة جداً في المجتمعات البسيطة، وقد شاهدت بنفسي عشرات النساء، وأغلبهن من اليمن (الشمالية والجنوبية)؛ وهن يزعمن بأنهن حوامل لسنتين أو أكثر وما بهن من حمل, بل هن واقعات في الوهم المعروف باسم الحمل الكاذب (Psuedocysis), وفي أغلب الأحوال يكون الزوج قد هدّد زوجته بأنه سيتزوج إن لم تحمل, فلا يكون أمامها, من حل لا شعوري, إلا بأن تكون حاملاً.

وقد يحدث أن إحداهن تحمل بعد ذلك حملاً حقيقياً فتحسب مدة الحمل من بداية الوهم.

قال ابن قدامة في المغني (1):

«ولو طلقها أو مات عنها فلم تنكح حتى أتت بعد طلاقه أو موته بأربع سنين لحقه الولد وانقضت عدتها».

وظاهر المذهب (أي مذهب أحمد) أن أقصى مدة الحمل أربع سنين. وبه قال الشافعي, وهو المشهور عن مالك. وروي عن أحمد (بن حنبل) أن أقصى مدته سنتين, وروي ذلك عن عائشة, وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة, لما أوردت جميلة بنت سعد عن عائشة (وجميلة لم تدرك عائشة، فالحديث معلول عند أهل الحديث): لا تزيد المرأة عن السنتين في الحمل. ولأن التقدير إنما يُعلم بتوقيت أو اتفاق ولا توقيف ها هنا ولا اتفاق إنما هو ما ذكرنا, وقد وجد ذلك, فإن الضحاك بن مزاحم وهرم بن حيان حملت أم كل واحد منهما به سنتين. وقال الليث (بن

(1) ابن قدامة (موفق الدين) المغني ج 7/ 477 (الطبعة الموسعة ج 9/ 115 - 117).

مدة الحمل أقله وأكثره في الطب والشرع والقانون · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدة الحمل أقله وأكثره في الطب والشرع والقانونص ١١