الله تعالى يُؤيد رسله بهذه الآيات، ليثبت بذلك صدق نبوتهم، وصحة رسالتهم، فقد تكون الآية ظاهرة كونية كانشقاق القمر لنبينا عليه الصلاة والسلام، أو تكون تحديا وتعجيزا عن إلحاق الأذى والمكروه، كما كان لنوح عليه السلام (١)، ولهود عليه السلام (٢)، وقد تكون بإيجاد معدوم، كما كان لصالح عليه السلام (٣)، أو إعدام موجود، كما كان لعيسى عليه السلام (٤)، أو بتحويل حال الموجود، كما كان لموسى عليه السلام (٥)، وقد تتفق معجزتان، كما كان من يوسف وعيسى عليهما السلام. (٦)
وقد أشار السمعاني أن الخارق للعادة، قد يظهر على يد كافر، لكنه لا يُسمى معجزة، بل محنة وفتنة، كما كان السامري مع العجل، فإن ما ظهر كان فتنة لبني إسرائيل وابتلائهم. (٧)
المطلب الخامس: الإيمان بالنبي محمد ﷺ:
الإيمان بالنبي ﷺ، والإقرار بنبوته، من أوجب الواجبات، ومن ألزم الفرائض، فلا يصح إسلام إلا بإقرار، فسائر العلماء متفقون على الإقرار بنبوته عليه الصلاة والسلام (٨)، قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح:٢٩]، يقول السمعاني: " هذه الآية شهادة من الله تعالى لرسوله ﷺ بالحق، وأنه رسوله حقيقة " (٩)، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ [المنافقون:١]، يقول السمعاني: " هو تطييب لقلب النبي ﷺ وتسلية له، ومعناه: أن علمي أنك رسول الله، وشهادتي لك بذلك، خير من شهادتهم ". (١٠)
(١) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٩٦
(٢) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٤٣٦
(٣) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ١٤٨
(٤) السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٠٥
(٥) السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ١٠٧
(٦) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣٠
(٧) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣٤٩
(٨) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: ٣٣/ ١٨٠
(٩) السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٢٠٩
(١٠) السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٤٤٠