تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظهر معنى اللطف في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [الشورى:١٩]، " أي: بار حفي رحيم بهم، ويُقال: معنى اللطيف ها هنا: الرزاق، أي: لا يهلكهم جوعًا، بل يرزقهم ". (¬١)

١٦ - الملك، والمالك، والمليك:

وردت هذه الأسماء لله جل وعلا، في الكتاب العزيز، قال تعالى:

ـ ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ﴾ [الحشر:٢٣]، قال السمعاني:" الملك: أي: المقتدر على الأشياء" (٢).

ـ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤]، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران:٢٦]. ذكر السمعاني قراءتين لقوله ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾: (مالك، وملك)، وذكر الخلاف في أيهما الأولى على قولين: (٣)

الأول: أن (مالك) أولى، قال أبو حاتم السجستاني: (مالك) بالألف أولى؛ لأنه أوسع وأجمع، يُقال: مالك الدار، ومالك الطير، ومالك العير، ولا يُستعمل منها اسم الملك.

الثاني: أن (ملك) أولى، قال أبو عبيد والمبرد: (وملك) أولى؛ لأنه أتم، فإن الملك يجمع معنى المالك، والمالك لا يجمع معنى الملك، فإن كل ملك مالك، وليس كل مالك ملك؛ ولأنه أوفق لألفاظ القرآن، مثل قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [المؤمنون:١١٦]، وقوله: " لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ " غافر، ونحو ذلك، فمالك: من الملك والملكة، وملك من الملك والملكة، والله تعالى مالك وملك. (٤)

(١) «السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٧١

(٢) «السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٤٠٨

(٣) «السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٣٦

(٤) «قال أبو هلال العسكري: " الفرق بين مالك وملك: أن مالكًا يفيد مملوكًا، وملكًا لا يفيد ذلك، ولكنه يفيد الأمر، وسعة المقدرة، على أن المالك أوسع من الملك؛ لذلك تقول: الله مالك الملائكة، والإنس، والجن، ومالك الأرض والسماء، ومالك السحاب والرياح، ونحو ذلك، وملك لا يحسن إلا في الملائكة، والإنس، والجن ". الفروق اللغوية: ١٨٢.

آراء السمعاني العقدية · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آراء السمعاني العقديةص ٣٦٩