تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثا:

الأراضي التي قد تفتتحها بالاتحاد الحكومتان المذكورتان من الآن فصاعدا.

وبناء على نص هذه المادة تكون الأراضي السودانية الداخلة تحت شروط الاتفاقية الإنجليزية المصرية محصورة في الحالات الثلاث المتقدمة، إلا أن هناك حالة رابعة - وهي الأهم - لم تدخل في نطاق هذه الاتفاقية، تلك هي الأراضي المحتلة بالجنود البريطانية وحدها، والتي كانت تابعة لنا مثل القسم الجنوبي من مديرية خط الاستواء القديمة، ومنطقة البحيرات العظمى، التي في النية بناء خزانات ضخمة عليها لخزن المياه.

وقد أهملت الحكومة الإنجليزية ذكر هذه الحالة عن قصد، حتى تستطيع فيما بعد أن تقول كما تجاهر الآن: إن هذه الأراضي أراض بريطانية، فتستبقيها في قبضة يدها. وقد قبل وزراؤنا في ذلك الوقت هذه الحال بوداعة وبدون أي اعتراض منهم. وفي اعتقادنا أنهم ما فعلوا ذلك إلا عن بساطة أو عن رغبة شديدة في البقاء في مناصبهم.

ولقد اعترف جميع الساسة البريطانيين في كل الأوقات السالفة بحقوق مصر الكاملة في السودان إلى يوم 19 يناير سنة 1899، وهو تاريخ عقد الاشتراك بحق الفتح بين مصر وإنجلترا. وهاك بعض شذرات من أهم أقوالهم في هذا الصدد: جاء في الجزء الثاني من الكتاب الأزرق عن مصر لعام 1898م، في المراسلات المتبادلة مع الحكومة الفرنسية حول وادي النيل الأعلى، رسالة مرقومة بالرقم 10، أرسلها سير إ. مونسن

Sir

E. Monson

من باريس في 22 سبتمبر سنة 1898 إلى مركز سلسبري

Marquis of Salisbury ، ونحن نقتطف لك منها ما يأتي:

إن حكومة صاحبة الجلالة الملكة لا تسلم بتاتا في بقائه؛ أي في بقاء مارشان هناك - أي في فاشودة - ولا توافق على التخلي عن حق مصر باستعادة جميع البلاد التي كانت خاضعة مؤخرا لحكم الخليفة، والتي كانت قبل ذلك جزءا من أراضيها. ا.ه.

وجاء في الصفحة رقم 9 من المراسلات السابقة، رسالة مرقومة بالرقم 13، أرسلها مستر رد

Mr. Rodd

من القاهرة في 25 سبتمبر سنة 1898 إلى مركز سلسبري، ونحن نقتطف لك منها فيما يلي فقرة من برقية أرسلها السردار سير هربرت كتشنر

Sirdar Sir Herbert Kitchener

إلى مستر رد المذكور:

لقد احتججت بكل ما أوتيت من قوة على احتلال مارشان وفرقته لفاشودة، وعلى رفعه العلم الفرنسي على أملاك سمو الخديو. فقال مارشان ردا على احتجاجي إنه تلقى أوامر مشددة باحتلال هذا البلد، ورفع العلم الفرنسي فوق مباني الحكومة المصرية في فاشودة. ثم أضاف إلى ذلك أنه لا يمكن أن يرتد عن هذه الناحية، إلا بعد أن تأتيه أوامر حكومته التي يتوقع عدم تأخرها.

فسألته عندئذ إذا كان مستعدا أن يقاوم رفع العلم المصري فوق فاشودة ما دام من المسلم به أن القوة التي ترافقني أكبر من قوته، فتردد برهة ثم أجاب بأنه لا يستطيع المقاومة. ووقتئذ رفع العلم المصري على مسافة 500 ياردة تقريبا جنوب العلم الفرنسي فوق برج خرب ضمن الاستحكامات المصرية القديمة، يشرف على الطريق الوحيد الموصل إلى داخلية البلاد من مركز الفرنسيين. ا.ه.

وجاء أيضا في المراسلات الآنفة بالصفحة رقم 11، ضمن رسالة مرقومة بالرقم 19، أرسلها سير إ. مونسن من باريس في 27 سبتمبر سنة 1898 إلى مركيز سلسبري:

لقد أوضحت له - أي لوزير خارجية فرنسا - أن برقية سيادتكم المؤرخة في 19 الجاري - والتي أبلغتها إليه في حينها - يستفاد منها أن حكومة جلالة الملكة تعتبر حقوق مصر في فاشودة لا تحتمل أية مناقشة. ا.ه.

وجاء في هذه المراسلات بالصفحة رقم 18 ضمن الرسالة رقم 3، العبارة الآتية، وهي مقتبسة من خطبة ألقاها سير إ. غراي

Sir E. Grey

في مجلس النواب البريطاني بتاريخ 28 مارس 1895:

وهناك غير ذلك مسألة مطالب مصر. فموقف إنجلترا أمام مصر موقف خاص يشبه موقف أمين اؤتمن على وديعة. وهذا فيما يختص بحفظ مصالحها. وهذه المطالب لم نؤيدها نحن فقط بل أيدتها أخيرا حكومة فرنسا كذلك. ا.ه.

المسألة السودانية · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة السودانيةص ١٦