فبموجب هذا تعلن المبادئ الآتية: (1)
انتهت الحماية البريطانية على مصر، وتكون مصر دولة مستقلة ذات سيادة. (2)
حالما تصدر حكومة عظمة السلطان قانون تضمينات - إقرار الإجراءات التي اتخذت باسم السلطة العسكرية - نافذ الفعل على جميع ساكني مصر، تلغى الأحكام العرفية التي أعلنت في 2 نوفمبر سنة 1914. (3)
إلى أن يحين الوقت الذي يتسنى فيه إبرام اتفاقات بين حكومة جلالة الملك وبين الحكومة المصرية فيما يتعلق بالأمور الآتي بيانها، وذلك بمفاوضات ودية غير مقيدة بين الفريقين، تحتفظ حكومة جلالة الملك بصورة مطلقة بتولي هذه الأمور، وهي: (أ)
تأمين مواصلات الإمبراطورية البريطانية في مصر. (ب)
الدفاع عن مصر من كل اعتداء أو تدخل أجنبي بالذات أو بالواسطة. (ج )
حماية المصالح الأجنبية في مصر، وحماية الأقليات. (د)
السودان.
وحتى تبرم هذه الاتفاقات تبقى الحالة فيما يتعلق بهذه الأمور على ما هي عليه الآن. ا.ه.
ويؤيد أيضا الاحتفاظ بهذه الحالة المنشور العمومي الذي أرسلته حكومة صاحب الجلالة البريطانية إلى جميع سفرائها، وها هو معرب نصه الإنجليزي المنشور في الكتاب الأزرق عام 1922، ج2:
وزارة الخارجية في 15 مارس سنة 1922
سيدي
لقد قررت حكومة صاحب الجلالة البريطانية بموافقة مجلس العموم انتهاء الحماية التي فرضت على مصر في 18 ديسمبر سنة 1914، والاعتراف بها كدولة مستقلة ذات سيادة. وعند إعلان هذا القرار للحكومة التي أنتم معتمدون لديها يجب أن تبلغوها ما يأتي:
لما أضحى سلم مصر ورفاهيتها مهددا بسبب تدخل تركيا حليفة دول الوسط في الحرب الكبرى في شهر ديسمبر سنة 1914، وضعت حكومة جلالة الملك البريطانية حدا لسيادة تركيا على مصر، وأخذت هذا البلد تحت حمايتها، وصرحت بأنه أمسى في كنفها.
ولقد تغيرت الأحوال الآن وخرجت مصر من الحرب رافهة سليمة، فقررت حكومة صاحب الجلالة - بعد إمعان كبير، وطبقا لسياستها التقليدية - أن تضع حدا لحمايتها بتصريح اعترفت فيه بمصر كدولة مستقلة ذات سيادة. وذلك مع الاحتفاظ ببعض المسائل المرتبطة بمصالح الإمبراطورية البريطانية والتزاماتها ارتباطا وثيقا. أما هذه المسائل فستسوى باتفاقيات قادمة بين مصر والإمبراطورية. ومن الآن إلى أن يتم عقد هذه الاتفاقيات تظل هذه المسائل باقية على حالتها الراهنة بدون تغيير.
وللحكومة المصرية الحق في أن تؤسس وزارة للخارجية، وتمهد بهذه الكيفية السبيل لتمثيل مصر السياسي والقنصلي في الخارج.
ولا تتولى بريطانيا العظمى في المستقبل حماية المصريين في الخارج، اللهم إلا إذا رغبت الحكومة المصرية في منح هذه الحماية، وإلى أن يتم تمثيل مصر في البلد الذي ترى لها فيها مصلحة.
وانتهاء الحماية البريطانية على مصر لا يستوجب مع ذلك أي تغيير في الحالة الراهنة فيما يختص بالمركز الذي تشغله الدول الأخرى في مصر.
إن خير مصر وسلامتها ضروريان لسلام الإمبراطورية البريطانية وأمانها، وهي من أجل ذلك تعتبر من مصلحتها الجوهرية أن تحافظ على العلاقات الخاصة التي بينها وبين مصر، المعترف بها من الدول الأخرى منذ زمن طويل. وهذه العلاقات الخاصة التي ترى بريطانيا أنها مصلحة حيوية لها محددة في التصريح المعترف فيه بمصر كدولة مستقلة ذات سيادة.
ولقد أقرت حكومة صاحب الجلالة هذه العلائق كمسألة مرتبطة بها حقوق الإمبراطورية البريطانية ومصالحها ارتباطا حيويا وثيقا، وهي لا تسمح لأية دولة أن تفتح بابها أو المناقشة فيها. وترى بناء على هذا المبدأ أن كل محاولة من جانب أي دولة يقصد بها التدخل في شئون مصر تعد عملا عدائيا.
وستعتبر كل تعد على أرض مصر عملا يجب مقابلته وصده بكل الوسائل التي لديها.
وإني لكم ... إلخ ...
الإمضاء
كرزن أف كدلستون
الخلاصة
ومما تقدم ذكره من الوثائق في هذا الباب يتبين بوضوح وجلاء أن الحكومة البريطانية وضعت مصر تحت وصايتها منذ اليوم الأول لاحتلالها بالجنود البريطانية، وصارت مصر أمامها بمنزلة القاصر أمام الوصي، واستمرت هذه الحال في هذا المجرى إلى اليوم.