تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك مسالة الصفة هل هي زائدة على الذات أم لا ؟ لفظها مجمل وكذلك لفظ الغير فيه إجمال ، فقد يُراد به ما ليس هو إياه ، وقد يراد به ما جاز مفارقته له .

ولهذا كان أئمة السنة رحمهم الله تعالى لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره ، ولا أنه ليس غيره ؛ لأن اطلاق الإثبات قد يشعر أن ذلك مُباين له ، وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هُو هُو إذا كان لفظ الغير فيه إجمال ، فلا يُطلق إلا مع البيان والتفصيل ، فإن أريد به أن هناك ذاتاً مجرَّدة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها فهذا غير صحيح ، وإن أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة فهذا حق ، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات ، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها . اهـ .

تنبيه :

الإمام أبو عبد الله القرطبي ( صاحب التفسير الكبير المسمى " الجامع لأحكام القرآن " ) أشعري المعتقد

فإذا نقلت منه مسائل الاعتقاد فكن على ذِكر من ذلك .

والسؤال المهم :

هل خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما يفهمون معناه أوْ بما لا يفهمون معناه ؟

فإن قيل : نعم ، وهو الصحيح فهو خاطبهم بـ ( اليد والساق والأصبع والوجه ) وغيرها من صفات الله .

وهم عرب أقحاح

يفهمون من هذه الكلمات ما تدلّ عليه .

وإن قال : لا ، لم يُخاطِبهم بما يفهمون .

قيل له : لا يُمكن تصوّر هذا من أفصح العرب

فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلّم بكلام غير مفيد ، بل أُوتي جوامع الكلِم عليه الصلاة والسلام .

ومعلوم أن المشركين كانوا يستمعون إلى كلامه عليه الصلاة والسلام ، ويتربّصون به ، ومع ذلك يقفون أمام كلامه موقف المتحيّر من جماله وبيانه ، ولم يقُل أحد منهم إنك تكلّمت بما لا يُفهم معناه !

وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالصفات ، وهي مما يُعلم معناه قطعاً .

معاني الصفات، والتفويض · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معاني الصفات، والتفويضص ١٢