تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان أحد الصحابة قد نقل خبرًا غير صحيح، فلا أحد بعدهم أفضل منهم يستثنى من التثبت كائنًا من كان.

- رد رواية المجهول، وقد اتفق المحققون على ذلك، فكيف إذا كان الناقل مجهولًا وكذابًا مدلسًا (١)؟ ! ألا أيها المتهمون عباد الله بغير تثبت، أليس فيكم دين منيع؟ ! أو عقل سديد؟ !

- ومن التثبت سؤال صاحب القول إن أمكن.

- التريث وسؤال أهل العلم عن الحق بنقل نص القائل، لا بنقل المعنى، فإن كثيرًا من الناقلين، لا يدركون المعنى المراد، فيقعون في الظلم، ويثيرون الفتن.

- وإذا كان الأمر يحتمل أكثر من وجه، فيحمل على أصول الرجل، فإن لم يتبين الأمر، حمل على الوجه الحسن.

- وإلا وجب عليه التوقف والتبين، فإن توقَّف المسلم خير له من الخوض فيما لا وضوح فيه، فيشعل فتنة، ويحمل وزرًا.

الرابع: إذا كان النزاع مما لا يعنيه، أعرض وأمسك، ونجى بنفسه «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» [رواه الترمذي (٢٣١٨) عن أبي هريرة، ورواه أحمد (١٧٣٧) الطبراني في الكبير (٢٨٨٦) عن علي بن حسين، وصححه شيخنا الألباني في صحيح الترمذي: (١٨٨٦)].

ولما سئلت زينب عن عائشة رضي الله عنهما في تهمتها، قالت: "أحمي سمعي وبصري" [البخاري (٤١٤١، ٢٥٩٣) ومسلم: (٢٧٧٠)].

وسئل ابن عمر - رضي الله عنه - عن فتنة علي ومعاوية رضي الله عنهمابعد أن مضت وقُضيت- فأجاب ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: (١٣٤)].

(١) من غريب ما وقع في هذه الآونة، أن قبل بعض الشيوخ خبر المجهولين في معلومين، مما أدى إلى فتنة كبيرة، يتحمل إثمها: من نسب الكذب بغير حق، ومن أفتى في عين دون تثبت.

منهج الاعتدال · الصفحة ٢٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهج الاعتدالص ٢٢٧