تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه عهد الفطرة المركوز في طبيعة كل حي .. أن يعرف خالقه، وأن يتجه إليه بالعبادة، وما تزال في الفطرة هذه الجوعة للاعتقاد بالله ولكنها تضل وتنحرف، فتتخذ من دون الله أندادًا وشركاء .. وهو عهد الاستخلاف في الأرض الذي أخذه الله على آدم .. ﴿فأقم وجهك للدين حنيفًا. فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله. ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾.

إن هذا الدين هو العاصم من الأهواء المتفرقة التي لا تستند على حق، ولا تستمد من علم، إنما تتبع الشهوات والنزوات بغير ضابط ولا دليل .. والله يربط بين فطرة النفس البشرية وطبيعة هذا الدين، وكلاهما من صنع الله، وكلاهما موافق لناموس الوجود، وكلاهما متناسق مع الآخر في طبيعته واتجاهه. والله الذي خلق القلب البشري هو الذي أنزل إليه هذا الدين ليحكمه ويصرفه، ويطب له من المرض، ويقومه من الانحراف. وهو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير. والفطرة ثابتة والدين ثابت .. ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ .. فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردها إليها إلا هذا الدين المتناسق مع الفطرة، فطرة البشر وفطرة الوجود.

معالم في طريق الدعوة من الظلال · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم في طريق الدعوة من الظلالص ٤٧