تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما يصيبنا الآن من المصائب والمدلهمات جزء لا يتجزأ من عقوبة الله لنا لتقصيرنا في حقِّه، وليس بيننا وبين الله حسب ولا نسب [ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم] الشورى[30]. فلا يحقُّ لنا بعد ذلك أن نتساءل : لم لا ينزل الله النصر علينا؟ ونحن مفرطون بأوامره ونواهيه ، وإذا كان ـ سبحانه ـ لم ينزل نصره على العصبة المؤمنة من الصحابة لخطأ ارتكبه بعضهم فلم ينالوا جميعاً ذلك النصر، وحين تساءلوا عن سبب ذلك، عزاه الله ـ عزَّ وجلَّ ـ لأنفسهم قائلاً : [أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنَّى هذا قل هو من عند أنفسكم]آل عمران[165].

وقد أُثر عن العباس بن عبد المطلب ـ رضي الله عنهما ـ : "ما نزل بلاء إلا بذنب ، وما رُفع إلا بتوبة " ، ورحم الله أبا الدرداء ـ رضي الله عنه ـ حيث كان يقول للغزاة: "أيُّها الناس ! عمل صالح قبل الغزو ، فإنَّما تقاتلون بأعمالكم "أخرجه ابن المبارك في كتاب الجهاد صـ61 رقم[5] وبوَّب له البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه فقال: [باب: عمل صالح قبل القتال ] [6/24] . ولله درُّ الفضيل بن عياض حين قال للمجاهدين عندما أرادوا الخروج لقتال عدوهم : "عليكم بالتوبة ! فإنها ترد عنكم ما ترده السيوف".

د ـ صدق اللجوء والتضرع إلى الله ، ودعاء الله بقلب وَجِلٍ ؛ فنحن عبيد لله ، وهو ـ سبحانه ـ يحب أن يسمع دعاء عبيده في كشف الضر عنهم وهم منطرحون بين يديه ، أمَّا إذا رأى عبيده قد استغنوا عنه ونسوه فإنه سينساهم مقابلة لهم بعملهم السيئ[نسوا الله فنسيهم] التوبة[67].

معالم على طريق النهضة · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم على طريق النهضةص ٩