تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمهم أن لا نيأس ، فاليأس لا يصنع شيئاً ، وهو من صفات العاجزين البائسين ، وكيف نريد من نفس يائسة قانطة أن تنصر دين الله وهي منهزمة في داخلها، ومتحطمة بإرادتها، فلن يكون النصر حينئذ ، فلنرمِ بأغلال اليأس من فوق قلوبنا ولنقرأ :[فإنَّ مع العسر يسراً* إنَّ مع العسر يسراً] الشرح[5]

والليل إن تشتد ظلمته فإنَّ الفجر لاح

إن كان ليلك أسوداً فالليل في عيني صباح

لو كان فجرك غائباً فالفجر في الآفاق لاح

وقبل الختام :

فتلك عشرة كاملة أرى إن تحققت في واقع المسلمين بصدق وعزم، فإنَّهم سيجنون بعدها العزَّ والفلاح والسؤدد في دينهم ودنياهم ـ بعون الله ـ .

وأما من كان ضعيف الهمة ، ساقط العزيمة ، ولم يهتم إلا بدنياه فإنَّ همته لا تدله إلا على أراذل الأمور، وضعيف التجارب ، ويعجبني كلام ذكره الأستاذ سيد قطب- رحمه الله- حين قال: :( إنَّ الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا، ولكنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً، فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير...فماله والنوم؟ وماله والراحة؟ وماله والفراش الدافئ والعيش الهادئ والمنام المريح؟! ولقد عرف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حقيقة الأمر وقدَّره ؛ فقال لخديجة ـ رضي الله عنها ـ وهي تدعوه أن يطمئن وينام: مضى عهد النوم يا خديجة أجل مضى عهد النوم ، وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب والجهاد الطويل الشاق!] في ظلال القرآن[6/3744].

وما أجمل أن ينطق كلُّ رجل مسلم : لقد مضى عهد النوم وبدأ عهد العمل الشاق لنصرة هذا الدين.

معالم على طريق النهضة · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم على طريق النهضةص ٣٥