تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ من أهمِّ لوازم الجماعة المسلمة التي تريد أن تحقق النصر لأمتها وتكون خير أمَّة أخرجت للناس أن تبتعد كل البعد عن دواعي الترف، والحياة المخملية ، والركون إلى الرفاهية ، وقدْ وصَّى بذلك الخليفة الراشد عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- بعض عمَّاله العرب وهم في بلاد العجم:( إياكم والتنعم وزي العجم، وعليكم بالشمس ؛ فإنها حمَّام العرب، وتمعددوا(1)، واخشوشنوا ، واخشوشبوا، واخلولقوا) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم ـ لابن تيمية ـ رحمه الله ـ .

ولهذا لمَّا تربى الرعيل الأول وجيل الصحابة على حياة الخشونة ، والانقشاع من حياة الأثرة والأُبَّهَة ؛ فتحوا البلدان ومصَّروا الأمصار ؛ لأنهم لم يتعلقوا بزخرف الدنيا الفاني، ولا نعيمها الزائل ، فلله درُّهم.

قال أبو أمامة- رضي الله عنه- :( لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة إنَّما كانت حليتهم القلابي والآنك والحديد) أخرجه البخاري برقم [ 2909].

ليس المروءة أن تعيش منَعَّماً * وتظل معتكفاً على الأقداح

ما للرجال وللتنعم إنما * خلقوا ليوم كريهة وكفاح

قال الشيخ المجاهد عبدالله عزَّام ـ رحمه الله ـ : (لقد رأيت أنَّ أخطر داء يودي بحياة الأمم هو داء الترف الذي يقتل النخوة ، ويقضي على الرجولة ، ويخمد الغيرة ، ويكبت المروءة) ( عبدالله عزَّام لمحمد العامر/ ص119.

(1) تمعدد فلان : انتسب إلى معدٍّ ، وتمعدد القوم : تصلَّبوا وتشبَّهوا بمعدٍّ وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش . المعجم الوسيط : 877 : مادة : مَعَدَ.

معالم على طريق النهضة · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم على طريق النهضةص ٢٨