تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ من يتقن فنَّ الكلام فحسب مع الجدل الذي لا فائدة فيه ، فإنَّه ينبغي عليه أن يعلم بأنَّ ذلك ليس من شيمة أهل الإصلاح وَرُوَّاد التغيير، وإنما هو شيمة أهل الكسل والثرثرة :(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) التوبة[87] وذلك لضعف الإرادة ، وحبُّ الذات والأنانية الَّتي سيطرت على توجهاتنا ، فصار كلٌّ يدَّعي أنَّ منهجه هو الصواب ، وما عداه يضرب به عرض الحائط ولا يبالي. وقد صوَّر حالتنا هذه الشاعر بقوله:

كلٌّ يقول : أنا الَّذي

فإذا الَّذي ليس الَّذي

يا ويح من لم يفعل !

لقد نامت عدَّة مشاريع على الرفوف ولم تنشر في أرض الواقع بسبب الأنانيَّة وحبِّ التصدر والحديث ، وعشق الرياسة ! فمتى ينتبه دعاة الإسلام لهذا الخلل، ويحاولون إصلاحه؟

[6] [أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمَّن يمشي سوياً على صراط مستقيم]:

من أكبر أسباب هزائمنا انعدام المنهج التخطيطي لدى الكثير من الكوادر القيادية المسلمة ، ومن يقارن حالنا بحال أعدائنا يجد الفرق الهائل والبون الشاسع بيننا وبينهم من ناحية الخطة والتنظيم الحركي والعسكري ، ولذا انتصر كثير منهم علينا ؛ لأننا في الحقيقة واجهناهم بلا خطة ولا تنظيم، وصدق من قال:

درجنا على فوضى أضاعت جهودنا *وغالوا بترتيب الجهود وأقدموا

وقد يرجع الحقُّ المشوَّش خائباً * وينتصر البطلان وهو منظَّم

معالم على طريق النهضة · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم على طريق النهضةص ٢٦