قال ابن جوريون في عام 1949م : " كل ما يحيء به العلم الحديث لا يكفي وحده لكسب الحرب. ولن تكون الكلمة الأخيرة للدبَّابة ولا للمدفع ولا للطائرة المقاتلة ؛ إنَّما تكون للإنسان الذي يُسخِّر هذه الوسائل لإرادته" (درس النَّكبة الثَّانية... لماذا انهزمنا... وكيف ننتصر ، للدكتور يوسف القرضاوي صـ68 ).
وصدق عباس العقاد بقوله: [ كثيراً ما يكون الباطل أهلاً للهزيمة ؛ ولكنه لا يجد من هو أهلٌ للانتصار عليه] الفصول صـ239.
أخيراً : لا يريد الكفار إلا غفلتنا عن هذه الأسباب المادِّيَّة ليحكموا الطوق علينا بقوة ، ويستولوا على كامل أقطارنا الإسلامية ، وقد بيَّن الله ـ سبحانه ـ ذلك بأحسن بيان فقال: [ ودَّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة] النساء[102] ؛ فمتى يستفيق عقلاء القوم؟!
[3][ ولتسألنّ َعمَّا كنتم تعملون] :
إنَّ مما ينبغي على المتطلع لنصرة هذا الدين أن يستشعر المسؤولية الفردية التي كلَّفه الله بها ، فإنَّه محاسب على كل تقصير اقترفه في حق نفسه وأمته.
والمصيبة التي حلَّت بالمسلمين أنَّ كلاًّ منهم يلقي باللاَّئمة على الآخر ، ويحاول الكثير منهم أن يختفي من واقع العمل إذا طولب بشيء منه ويظنُّ أنه لم يره أحد ، ولم ينتبه له المسلمون، كالنعامة تغطي وجهها تظنُّ أنَّها إن لم ترَ أحداً فإنَّ أحداً لا يراها . والغريب أننا نطالب غيرنا من كبيرنا إلى من هو أدنى منه بأمور عظام ونحن المطالبون بذلك تجدنا من أوائل القاعدين!