ولنستفد من تجربة اليابان ؛ فحين رأوا أنهم قد هُزموا هزيمة نكراء على يد الأمريكان ، علموا أنَّ من أسباب ذلك: عدم قدرتهم على مواجهة الأمريكان بالسلاح ؛ لأنهم متخلفون في هذا الميدان ، وقد سبقهم الأمريكان في ذلك بعدة أشواط ، فما كان من اليابانيين إلا أن أرسلوا البعثات للتعلم في بلاد الغرب والنهل من علومهم الطبيعية ، حتى يرجعوا إلى اليابان وينقلوا على أرضها تلك التجارب الغربية الطبيعية فتنهض دولتهم . وحين بعثت أول بعثة يابانية إلى دول الغرب رجعوا إلى بلادهم متحللين من مبادئهم، ذائبين في الشخصية الغربية ؛ فما كان من اليابانيين إلا أن أحرقوهم جميعاً على مرأى من الناس ليروا عاقبة من تنكر لأمته ووطنه ولم يرعَ المسؤولية التي أنيطت به ! وبعد ذلك أرسل اليابانيون بعثة أخرى وأرسلوا معها مراقباً، يتابعهم أولاً بأوَّل من ناحية ثباتهم على عقيدتهم ومُثُلِهم الوثنية ، وانهماكهم في استقطاب الأفكار والمعلومات الغربية التقنيَّة وتطبيقها على أرض الواقع حتى يرجعوا لليابان ويفيدوا دولتهم الناشئة . وتمضي الأيام وتكون اليابان بعد سبعين سنة من أكبر منافسي أمريكا وأوروبا في مجال التصنيع التقني والذي منه تصنيع الأسلحة الثقيلة ، فهلاَّ يستفيد المسلمون من تجارب غيرهم ! عسى أن يكون ذلك قريباً !
معالم على طريق النهضة · الصفحة ١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معالم على طريق النهضةص ١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي