تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعجبني كلام ذكره الأستاذ سيد قطب ـ رحمه الله ـ حيث قال: [ إنَّ البعض ينتظر من هذا الدين، مادام منزَّلاً من عند الله ، أن يعمل في حياة البشر بطريقة سحرية خارقة غامضة الأسباب ودون أي اعتبار لطبيعة البشر ولطاقاتهم الفطرية] (هذا الدين ، 3).

وصدق ـ رحمه الله ـ فإنَّ كثيراً من المسلمين يظنون أنَّ الله ناصرهم لأنهم مسلمون فحسب ، ولا يخطر ببالهم أنَّ عليهم صناعة أسباب العزة، والأخذ بعوامل القوة ، والتي تمكِّن المسلمين من الانتصار على أعدائهم ، أمَّا إذا تقوقع المسلمون على أنفسهم ولم يستفيدوا من خبرة أعدائهم في تقوية أنفسهم؛ فإنَّهم لن يستطيعوا أن يرعبوا أعداءهم لأنهم علموا منهم الضعف في المواجهة.

ولهذا حثَّ الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على إعداد القوة فعن عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين قرأ قول الله تعالى : [ وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوَّة ومن رباط الخيل] قال ـ عليه السلام ـ : [ ألا إنَّ القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي] أخرجه مسلم، برقم[1917] في كتاب الإمارة ـ باب فضل الرمي والحث عليه ـ [3/1522] وبيَّن النَّبي- صلى الله عليه وسلَّم- أنَّ " المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف" أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

وطيَّب الله ثرى الشيخ أبي الحسن الندوي حين قال :"وبالاستعداد الروحي ، والاستعداد الصناعي الحربي، والاستقلال التعليمي ينهض العالم الإسلامي، ويؤدي رسالته وينقذ العالم من الانهيار الذي يهدده. فليست القيادة بالهزل ، إنما هي جد الجد، فتحتاج إلى جد واجتهاد، وكفاح وجهاد، واستعداد أي استعداد : كل امرئ يجري إلى يوم الهياج بما استعدا " (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ ص206) .

معالم على طريق النهضة · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم على طريق النهضةص ١٤