وقد وصف مساحة هذا البلد أمير الألاي جاكوتان
Jacotin
في بيانه الذي وضعه عن مساحة القطر المصري في كتاب «وصف مصر» (ج2 ص571) فقال:
إن مصر من جزيرة فيلة إلى القاهرة لا تعتبر إلا واديا طويلا ضيقا يتجه من الجنوب إلى الشمال بين خطي العرض 25 1 24° و8 2 30°، وفي وسط هذا الوادي يجري النيل، ويبلغ طوله من النقطة التي يدخل منها أرض مصر إلى أن يصب في البحر مائة وثلاثة وعشرين مريامترا، أي مائتين وستة وسبعين فرسخا وثلاثة أرباع الفرسخ.
ويتغير قبيل القاهرة اتجاه الجبال التي تحد هذا الوادي، فالجبال التي على الشاطئ الأيمن للنيل تتجه نحو الشرق وتمتد إلى قرب السويس، بينما التي على الشاطئ الأيسر وهي أقل كثيرا من الأولى في الارتفاع تميل نحو الشمال الغربي، وتنخفض انخفاضا بينا عند دنوها من البحر.
وعلى مسافة 31 كيلومترا من شمال القاهرة يتفرع النيل إلى فرعين يكونان مع الأراضي المحصورة بين مصبيهما في البحر مثلثا كان يعرف عند القدماء باسم «الدلتا»، ويوجد أيضا ترع أخرى متفرعة من النيل ومن فرعيه تكون مثلثا آخر فيه تنحصر الدلتا من الجهتين، وهو يختلف قليلا عن الأول في الارتفاع إلا أن قاعدته أكبر كثيرا، وهذه القاعدة تحدها الأطراف القصوى التي يمكن أن يصل إليها ماء النيل، أي من طرف بحيرة مريوط الغربي قرب برج العرب إلى مصب الفرع البيلوزي المعروف الآن بفرع الطينة قرب بيلوز، وتقع هاتان النقطتان بين خطي الطول 30 14 27° و30 16 30°، والمسافة التي بينهما على خط مستقيم ومقدارها 291 كيلومترا، أي
من الفراسخ، ويبلغ طول شاطئ البحر الذي يفصلهما 378,9 من الكيلومترات أو
من الفراسخ.
ومن الخطأ أن يظن أن هذه المسافة هي اتساع شاطئ مصر، فهذا الشاطئ يمتد من الشرق إلى الغرب أكثر من ذلك كثيرا، ومصر في خرط فطاحل علماء تقويم البلدان، وبالأخص في خرط أنفيل
Anville
واقعة بين خطي الطول 30 26° و20 32° ومتوسط عرضها 110 فراسخ، وموقعها بين درجتي العرض 25 1 24° و0 37 31° يجعل طولها190 فرسخا، ويمكن تقدير مسطحها بعشرين ألف فرسخ مربع، أي زهاء ثلاثة أرباع سطح فرنسا الحالي، غير أنه يلزم التمييز في هذه المساحة الشاسعة بين الأراضي القابلة للزراعة التي يمكن ريها بماء النيل، وتلك التي لا يمكن أن يصل إليها فيضانه، وهي عبارة عن صحراوات رملية قاحلة قضت عليها الطبيعة أن تظل أبد الدهر عقيمة. فالذي حسبناه بالهكتار أو المقياس الجديد هو السطح الذي يمكن أن يستمد الخصب من ماء النيل، ويقدر مسطحه على أكبر تقدير بجزء من اثني عشر جزءا من مجموع أراضي مصر، ولقد قسمنا هذا السطح كالآتي: (1)
الأراضي التي تشغلها المدائن والقرى والعزب والمساكن والمدافن والأراضي الفضاء وغيرها. (2)
الأراضي المزروعة والقابلة للزرع على وجه العموم، وهذه لم يمكن تحديدها إلا بطريقة تقريبية؛ لأن مساحتها تختلف باختلاف قوة الفيضان. (3)
مساحة الأراضي غير المزروعة والتي يمكن إصلاحها وزرعها. (4)
مساحة أراضي جزائر النيل التي يجب اعتبارها على وجه العموم أرضا مزروعة أو قابلة للزراعة، ومساحة هذه الجزر تتغير أيضا بحسب فيضانات النيل. (5)
مساحة الترع وضفافها والجسور والسكك وكل ما له علاقة بها. (6)
مساحة الخرائب وبقايا المدن والآثار القديمة. (7)
مساحة النهر عند فيضانه. (8)
مساحة البحيرات والبرك والمستنقعات، وذلك عند الفيضان أيضا. (9)
مساحة الرمال والشواطئ وتلال الرمل الواقعة في الجهات المنقطعة عن الصحراء، والتي يمكن غمرها بماء النيل.
وتقسيم أجزاء الخريطة إلى ديسيمترات مربعة يساوي كل منها عشرة آلاف هكتار، قد سهل كثيرا عملية استخراج هذه المساحات، فقد رسم على مادة شفافة ديسيمتر مربع واحد، ثم قسم كل ضلع من أضلاعه إلى خمسين جزءا متساوية، ومدت من جميع نقط التقسيم خطوط موازية للأضلاع، فنشأ من ذلك انقسام الديسيمتر إلى 2500 جزء، كل منها يعادل 4 هكتارات، وبعد ذلك نقل هذا المربع بالتوالي على جميع أجزاء الخريطة وما تحتويه، ثم أحصي ما يوجد بكل جزء من المربعات ذات الأربعة هكتارات، وضرب عددها في 4 فنتج المسطح بالهكتارات.