تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضع يده على أرضها وقسمتها بين الفاتحين. (2)

تركها تحت أيدي أهل البلاد وتوظيف الخراج عليها.

أما إذا فتحها صلحا فيجب احترام ما صالح عليه أهلها احتراما كليا.

ولما فتح العرب مصر أثار هذا الفتح مسألة معرفة ما إذا كانت فتحت عنوة أو صلحا مبنيا على عهد وشروط، ونتج عن ذلك جدل بين مختلفي المؤرخين فيما بعد، فبعضهم يميل إلى الرأي الأول وبعضهم ينتصر للثاني، على أننا نعترف بأنه يوجد ما يدعو للانتصار لرأي كل فريق منهما.

فرأي الفريق الأول مبني على أن البلد دافع عن نفسه بالقوة، ثم رجع وسلم بعهد أبرم بين المقوقس وعمرو، وذلك حقيقة ما حصل، وبمقتضى هذا العهد التزم الأول بالنيابة عن أهل مصر أن يدفع جزية قدرها ديناران (120 قرشا) عن كل شخص، ولكن بما أنه قامت فيما بعد وقائع حربية في ترنوط وكوم شريك وسلطيس والكريون، وكثير من المدن تم الاستيلاء عليها بقوة السلاح، مثل: سخا والخيس وسلطيس وقرطاسة ومصيل وبلهيب وإسكندرية؛ فأنصار هذا الرأي يعتبرون العهد المبرم مع المقوقس قد أصبح في حكم الملغى، وأن البلاد يجب أن تعامل بحكم المفتوحة عنوة.

وأما أنصار الرأي الثاني فيبنونه على أن العهد قد ربط البلاد كلها، ولا يمكن أن تلغيه المقاومة فيما بعد، وقد نفذ الشرط الأساسي فيه وهو جباية دينارين عن كل شخص، وهذا دليل على احترام هذا العهد. أما الإسكندرية فالكل أجمعوا على أنها أخذت عنوة، وأن معاملتها يصح أن تكون على هذا الاعتبار.

وقد عقد ابن عبد الحكم في كتابه «فتوح مصر» فصلين لهذه المسألة، خصص كلا منهما لكل من الرأيين السابقين، فجاء عن الرأي الأول بالصفحة 88 وما بعدها تحت العنوان الآتي ما نصه:

ذكر من قال فتحت مصر عنوة

وقال آخرون: بل فتحت مصر عنوة بلا عهد ولا عقد. حدثنا عبد الملك بن مسلمة وعثمان بن صالح قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عمن سمع عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة يقول: سمعت سفينان بن وهب الخولاني يقول: إنا لما فتحنا مصر بغير عهد قام الزبير بن العوام فقال: اقسمها يا عمرو بن العاص. فقال عمرو: والله لا أقسمها. قال الزبير: والله لتقسمنها كما قسم رسول الله

صلى الله عليه وسلم

خيبر. قال عمرو: والله لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين. فكتب إليه عمر: أقرها حتى يغزو منها حبل الحبلة.

1

قال ابن لهيعة: وحدثني يحيى بن ميمون ، عن عبيد الله بن المغيرة، عن سفيان بن وهب بهذا إلا أنه قال: فقال عمرو: لم أكن لأحدث فيهم شيئا حتى أكتب إلى عمر بن الخطاب. فكتب إليه، فكتب إليه بهذا. قال عبد الملك في حديثه: وإن الزبير صولح على شيء أرضي به.

حدثنا عبد الملك بن مسلمة وعثمان بن صالح قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة أن مصر فتحت عنوة. حدثنا عبد الملك، حدثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: سمعت أشياخنا يقولون: إن مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد. قال ابن أنعم: منهم أبي يحدثنا عن أبيه، وكان ممن شهد فتح مصر. حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن وهب عن ابن أنعم قال: سمعت أشياخنا يقولون: فتحت مصر عنوة بغير عهد ولا عقد. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة أن مصر فتحت عنوة. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قنان أيوب بن أبي العالية، عن أبيه، وأخبرنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن وهب، عن داود بن عبد الله الحضرمي أن أبا قنان حدثه عن أبيه أنه سمع عمرو بن العاص يقول: لقد قعدت مقعدي هذا، وما لأحد من قبط مصر علي عهد ولا عقد إلا أهل أنطابلس، فإن لهم عهدا يوفى لهم به. قال ابن لهيعة في حديثه: إن شئت قتلت وإن شئت خمست وإن شئت بعت. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن عياض بن عبد الله الفهري، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمرو بن العاص فتح مصر بغير عقد ولا عهد، وأن عمر بن الخطاب حبس درها وصرها أن يخرج منه شيء نظرا للإسلام وأهله. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن يعقوب بن مجاهد، عن زيد بن أسلم قال: كان تابوت لعمر بن الخطاب فيه كل عهد كان بينه وبين أحد ممن عاهده، فلم يوجد فيه لأهل مصر عهد. قال عبد الرحمن بن شريح: فلا أدري أعن زيد حدث أم شيء قاله. فمن أسلم منهم فأمة ومن أقام فذمة.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآنص ٤٤