فإذا سلمنا بأن الفدان كان لا ينتج في العهد الماضي سوى عشرة أرادب، وضربنا هذا المقدار في 500000 فدان المساحة التي رأينا تقديرها لهذه الزراعة، نتج لنا محصول قدره 5000000 إردب أرز.
وبناء على ما تقدم تكون المحاصيل الزراعية للقطر كما يأتي:
قمح وشعير
40000000 إردب
ذرة
15000000 إردب
أرز
5000000 إردب
الجملة
60000000 إردب
وهذه الكمية كانت بالطبع تختلف حسب ارتفاع النيل وانخفاضه، فالفيضان الذي يتجاوز الحدود والفيضان الذي يقل عن الحد اللازم كلاهما جالب للضرر، وأرى أن هذا المحصول ينبغي اعتباره محصولا معتدلا، بل الأقرب إلى الصواب اعتباره محصولا جيدا.
ومما يدل على أن هذا التقدير غير مبالغ فيه الرواية الآتية: نقل علي مبارك باشا عن المسعودي في كتابه «الخطط التوفيقية» (ج18 ص5):
إن عمرو بن العاص بنى مقياسا بحلوان، وسبب بنائه لهذا المقياس أنه لما فتح مصر اتصل إلى علم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ما يلقى أهلها من الغلاء عند وقوف النيل عن الحد الذي في مقياس لهم، وأن الاستشعار يدعوهم إلى الاحتكار، ويدعو الاحتكار إلى تصاعد الأسعار بغير قحط، فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص يسأله عن شرح الحال، فأجابه عمرو أني وجدت ما تروى به مصر حتى لا يقحط أهلها أربعة عشر ذراعا، والحد الذي يروى منه سائرها حتى يفضل عن حاجتهم ويبقى عندهم قوت سنة أخرى ستة عشر ذراعا، والنهايتان المخوفتان في الزيادة والنقصان وهما الظمأ والاستبحار اثنا عشر ذراعا في النقصان وثمانية عشر ذراعا في الزيادة. ا.ه.
ولا بد أن يكون عمرو قد بنى حسابه في حالة الفيضان البالغ ستة عشر ذراعا على سكان يبلغ عددهم 18 مليونا، وعلى محصول قدره 72 مليون إردب.
وإليك جدول بالمحاصيل الحالية من الحبوب ومساحة الأراضي التي تنتج هذه المحاصيل، نقلا عن تقدير وزارة الزراعة في سنة 1921م:
نوع المحصول
مقداره بالأرادب
مساحة أرضه بالأفدنة
قمح
6715122
1404798
شعير
2164593
379540
فول
2199080
493564
ذرة صيفي
93819
15649
ذرة نيلي
12923713
1993563
أرز صيفي
2516871
290729
أرز نيلي
119326
21423
الجملة
26732524
4599266
المبحث الثالث
يمكن تعيين عدد سكان مصر قديما بطرق أربع هي: (أ)
عدد الأفدنة المزروعة. (ب)
عدد البلاد الآهلة. (ج)
عدد الأنفس التي دفعت الجزية عند فتح العرب لمصر. (د)
ما يستهلكه أهل مصر من الغلال. (أ)
لقد سبق لنا القول بأن عدد الأفدنة المزروعة الآن هو 5615700، وعدد السكان 12718255 نسمة، أي باشتراك رجلين وربع رجل في الفدان الواحد تقريبا. غير أن عدد السكان في الأزمان الغابرة كان يفوق بلا ريب عددهم في زمننا هذا، والدليل على ذلك أن عدد البلاد في الوقت الحاضر هو 3818، بينما كان في الزمن القديم 10000، وقد ذكر قدماء المؤرخين هذا العدد باعتباره الحد الأدنى، ولدينا أيضا دليلان آخران على زيادة كثافة السكان في تلك الأزمان، وهما إنتاج القطر واستهلاكه كما سنبين ذلك فيما بعد.
وبناء على ما تقدم نرى أننا نكون قد أصبنا كبد الحقيقة إذا قدرنا للفدان الواحد ثلاثة أشخاص، وبضرب هذا العدد في 6 ملايين عدد الأفدنة ينتج 18000000 نسمة، وهو عدد سكان القطر في ذلك العهد. (ب)
إن عدد البلاد الذي أورده قدماء المؤرخين تغير كثيرا، وهذا أمر يمكن إدراكه بسهولة، وهاك ما قاله هؤلاء المؤرخون:
روى هيرودوت في الكتاب الثاني الفقرة 177 أنه في مدة حكم أمازيس كان بمصر عشرون ألف بلد آهل بالسكان.
ومن رأينا أن هذا العدد مبالغ فيه ولا يتصوره عاقل، لا سيما أن مصر لم تكن عند زيارة هيرودوت لها بهذه الحال التي وصفها، وإنما يروي روايته هذه عن حالتها في زمن سابق لعصره بآماد طويلة، وقد تناقلت أخبارها الأجيال جيلا فجيلا إلى أن اتصلت به، ومن المعتاد أن الروايات التي تنقل بهذه الكيفية لا تخلو من المغالاة.