تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رومان رولان في شأنهما، فيكتب في مذكراته: «من سيتحدث عن القديس أندريوس وعن القديس بير سون؟».

من سيتحدث عنهما؟.

وهل شهادة تشيد باسميهما وتخلدهما في التاريخ أكثر من هذه الشهادة التي أراد رومان رولان أن يضفي عليها طابع القداسة فأعطى فيها لكلا الرفيقين لقب القديس؟

ولكننا بدورنا نتساءل: من سيتحدث عن القديس رومان رولان!؟ والواقع أن عملية تعمية بدأت تحيط باسمه منذ اليوم، حيث نجد تعريفه في القاموس بهذا النص: «رجل متمسك بمبدأ السلام والاشتراكية العالمية، صاحب كتاب (جان كريستوف»).

إن هذا التعريف يكفي لا شك لتخليد اسم في الأدب، ولكن رومان رولان يستحق أكثر من ذلك!

إننا لو اعتبرنا في تاريخ القرن العشرين «أفكار غاندي» كتيار رئيسي في هذا القرن، لوجدنا نفوسنا في اللحظة ذاتها مضطرين إلى اعتبار رومان رولان لا كمجرد مبلغ لأفكار الغبر، ولكن كأستاذ بالنسبة لهذا التيار، لأنه لم يقم فقط بدور من عرف أفكار غاندي في العالم المتحضر، بل إنه أحيانا وسع نطاق تلك الأفكار وعمقها.

لقد عمقها في كل مرة شعر فيها بضرورة إِضافة عنصر من عناصر تفكير فيفيكانندا إليها. أي من تفكير ذلك الفيلسوف الإنساني الذي يشعر بضعف الإِنسان أكثر من غاندي الذي ربما وجدنا عنده بعض المعاني الإنسانية المتحجرة. بسبب الشدة التي يقتضيها أحيانا العمل في الحقل السياسي، عندما يكون العمل السياسي مطبوعا بشدة التمسك بالمبدأ كما كان الأمر بالنسبة إلى غاندي ..

إذ كان يفقد أحيانا الشعور بحدود طاقة الإنسان.

في مهب المعركة · الصفحة ١٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

في مهب المعركةص ١٥٧