تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه، فقال: "يا بنية! ما أدري، أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبتِ به عني"؟! فقالت: "بل هو فراش رسول الله - ﷺ -، وأنت رجل مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس على فراش رسول الله - ﷺ -، فقال: "والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر" (١)!!.

ولما نزل رسول الله - ﷺ - (مرّ الظهران) قبل أن يدخل مكة، ركب أبو سفيان خلف العباس بن عبد الطلب عم النبي - ﷺ - في عجز بغلة الرسول - ﷺ -. قال العباس: "فجئت به، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: عم رسول الله - ﷺ - على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال: مَن هذا؟! وقام إليّ، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله!! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد! ثم خرج يشتد نحو رسول الله - ﷺ -. وركَضْتُ البغلة، فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء؛ فاقتحمت على البغلة، فدخلت على رسول الله - ﷺ -، ودخل عمر، فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه! فقلت: يا رسول الله! إني قد أجرته ... ثم جلست إلى رسول الله - ﷺ - فأخذت برأسه وقلت: والله لا يناجيه الليلة دوني رجل.

فلما أكثر عمر في شأن أبي سفيان قلت: مهلًا يا عمر! فو الله أن لو كان من رجال بني عَديّ بن كعب (قوم عمر) ما قلت هذا، ولكنك عرفتَ أنه من رجال بني عبد مناف! فقال: مهلًا يا عباس! فوالله لإسلامك يوم أسلمتَ كان أحبّ إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله - ﷺ - من إسلام الخطاب لو أسلم" (٢).

(١) سيرة ابن هشام ٤/ ١٢ - ١٣.

(٢) المصدر السابق ٤/ ٢١ - ٢٢.

بين العقيدة والقيادة · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بين العقيدة والقيادةص ٢١٩