في ذلك الموقف الحرج للغاية، أراد شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أن يغتال النبي - ﷺ -! قال شيبة: "قلت: اليوم أُدرك ثأري ... اليوم أقتل محمدًا! فأدرت برسول الله - ﷺ - لأقتله، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي، فلم أُطق ذلك، فعلمت أنه ممنوع مني"، وكان أبوه قد قُتل يوم "أُحُد" (١).
٣ - القدوة الحسنة:
أ) كانت غنائم يوم (حُنَين) أربعة وعشرين ألف بعير، وأربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أُقيّة من الفضة، وستة آلاف نسمة من السبي (٢)، ولكنّ النبي - ﷺ - وزع الغنائم وأعاد السبي، ولم يُبْقِ لنفسه شيئًا من المال.
وكان النبي - ﷺ - يبيت الليالي المتتابعة طاويًا، وأهله لا يجدون عشاء، وكان عامة خبزهم الشعير. وفي يوم من الأيام جاءت فاطمة ابنة النبي - ﷺ - إليه بكسرة خبز، فقال: "ما هذه الكسرة يا فاطمة"؟! قالت: "قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى آتيك بهذه الكسرة"، فقال: "أما إنه أول طعام دخل فَمَ أبيك منذ ثلاثة أيام". وقالت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: "ما شبع آل محمد غداء وعشاء من خبز الشعير ثلاثة أيام متتابعات حتى لحق بالله". وخطب رسول الله - ﷺ - فقال: "والله ما أمسى في آل محمد صاع من طعام، وإنها لتسعة أبيات"، وما قالها استقلالًا لرزق الله، ولكن أراد أن تتأسى به أمته. وقال ابن عباس: "والله لقد
(١) سيرة ابن هشام (٣/ ٧٣).
(٢) الرسول القائد (٣٦١ - ٣٦٢).