والتقديس خلاصة التوحيد الحق لأنه إفراد الله سبحانه بذاته وأوصافه وأفعاله عن الأقيسة التمثيلية والقواعد الشمولية التي تحكم ذوات المخلوقين وأوصافهم وأفعالهم، فالله - عز وجل - نزه نفسه عن كل نقص فقال: ﴿ ليْسَ كَمثلِهِ شيْءٌ ﴾ [الشورى:11]، ثم أثبت لنفسه أوصاف الكمال والجمال فقال: ﴿ وَهُوَ السَّميع البَصِيرُ ﴾ [الشورى:11]، فلا يكون التقديس تقديسا ولا التنزيه تنزيها إلا بنفي وإثبات .
ومن الدعاء باسمه القدوس ما صح عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في ركوعه وسجوده: (سبوحٌ قدُّوسٌ رَب الملاَئِكَةِ وَالرُّوح) (1) .
وصح عنها أيضا أنها قالت: (كَان رَسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا هَبَّ من الليْلِ كَبَّرَ عشرًا وَحَمدَ عشرًا، وَقال: سبحَان الله وَبِحَمْدِهِ عشرًا، وَقال: سبحَان الملِكِ القدُّوسِ عشرًا، وَاسْتغفرَ عشرًا، وَهَلل عشرًا، ثم قال: اللهم إني أعوذُ بِكَ من ضِيقِ الدُّنيَا وَضِيقِ يَوم القِيَامةِ عشرًا، ثم يَفتتِحُ الصَّلاَةَ) (2) .
ومن آثار توحيد الله في اسمه القدوس تنزيهه عن وصف العباد له إلا ما وصف المرسلون فيصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، ويعلم أن ما وُصِف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي .
ومن آثار الاسم على المسلم أيضا أن ينزه نفسه عن المعاصي والذنوب، ويطلب المعونة من ربه أن يحفظه في سمعه وبصره وبدنه من جميع النقائص والعيوب .
5 - السَّلام - جل جلاله -
(1) 46) ... صحيح مسلم (487) .
(2) 47) ... صحيح أبي داود (4242) .