تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان يرى المثل الأعلى في الزواج الزواج بزوجة واحدة، ولكنه أباح في حالات خاصة الزواج باثنتين، وأباح الطلاق للضرورة، وكان يرى أيضا أن الشريعة الإسلامية إنما كانت صالحة لزمانها، ولكن لا تصلح لزمانها؛ ولذلك غير من شعائرها فلم يحتفظ بصلاة الجماعة إلا في صلاة الجنائز، واستنجس الحمامات الفارسية وحبذ الطهارة الجسمانية وأباح لأتباعه أن يعملوا كل شيء ما لم يخالف العقل البشري، وشنع علماء وقته ووصفهم بالملق والنفاق، وبتعويق الإرادة ونسخها ولم يؤمن بالحرية السياسية، وقال: إن الفرق بين الإنسان المتمدن والحيوان أن الإنسان المتمدن كبح جماح الحريات الحيوانية، وليس للحريات نتيجة إلا الفوضى وخير للناس أن يعيشوا عيشة محكومة بالقيود المعقودة. ولما مات بهاء الله انتقلت زعامته سنة 1892 إلى ابنه عباس أفندي، وتسمى «بعبد البهاء» أو «غصن أعظم»، وقد لقيته أثناء سفره إلى أمريكا في فندق بالزيتون «ضاحية من ضواحي القاهرة»، وكنت إذ ذاك طالبا في مدرسة القضاء الشرعي حوالي سنة 1910، وسمعت حديثه وكان مما لفت نظري خضوع أتباعه له خضوع الصالحين لله، ودلني حديثه على اطلاع واسع وعلم بالفلسفة الإسلامية القديمة كفلسفة ابن سينا وابن رشد وعلم بالفلك والطبيعيات، ولكن كنت كلما سألته عن مذهبه وأركانه حول الحديث إلى مسائل عامة، وكره أن يتكلم في هذا الموضوع، وقد زاد في تعاليم أبيه ونزع إلى التوفيق بينها وبين العقليات الغربية والأمريكية، وكان يستشهد بالكتاب المقدس على بعض أشياء تؤيد ديانته، وقام البهائيون في العالم بحركة واسعة كبيرة، حتى دخل كثير من الناس فيها، ودخل فيها عدد كبير من النساء الأمريكيات اللائي ناصرها، وكان بعضهم وبعضهن يذهبون إلى جبل الكرمل في فلسطين لرؤية الإله الجديد، ومن أشهر الذاهبات الآنسة لورا التي كانت تصحب عبد البهاء، وتكتب اختزال ما ينطق به وتنشره في العالم، ورأينا في القاهرة عددا غير قليل يتبعون مذهبه حتى إن اسم البابية اختفى وحل محله اسم البهائية. وقد أنشئوا على حدود روسيا بناء عاما يعقدون فيه اجتماعاتهم، كما اتخذوا مكانا فسيحا في بغداد يجتمعون فيه.

ولما استولت الحكومة عليه رفعوا عليها دعوة. وكانوا يؤثرون التقية كسائر الفرق الشيعية، ويخفون دينهم عن غير أتباعهم، ولهم أتباع كثيرون في فارس يقدرون بثلاثة ملايين. وأتباع كثيرون في أوروبا وأمريكا، ولهم مجلة في أمريكا تصدر منذ سنة 1910، وهي تصدر تسعة عشر عددا في السنة طبقا لتصديق الباب دائما لهذا العدد، ومصدرها الرئيسي شيكاغو. وهم يبنون بناء يريدون أن يكون بناءهم المعتمد وسموه «مشرق الأذكار». ومن اعتنق البهائية من اليهود استخرج من التوراة ما يؤيدها كالآية التي وردت في سفر أشيعاء، وهي «يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبدا أبديا».

وقد كتب الأستاذ براون في كتاب دائرة المعارف في الدين والأخلاق يالإنجليزية مقالا بديعا في البابية، يدل على بعد النظر وسعة الاطلاع وعمق التفكير، ومن أحسن ما فيه إظهار الأثر الاجتماعي للفرقة البابية والبهائية.

وإذ كان البابية والبهائية تدعوان إلى السلام، وتبطلان الجهاد الذي جاء به الإسلام، وتعدان الناس إخوانا لا فرق بين فارسي وإنجليزي ولا شرقي وأوروبي، كان من مصلحة الإنجليز أن يحتضنوهما؛ لأنهما تمكنانهم من الاستعمار من غير مقاومة ولا جهاد، والدعوة إلى السلام إنما تكون صالحة يوم يتفق عليها الناس جميعا، أما إذا دعا إليها الضعفاء وبقي الأقوياء يتسلحون كانت صحبة كصحبة الحمل للذئب والأعزل للمسلح.

| القاديانية

وأتى على أثرها فرقه القاديانية زعيمها «غلام أحمد»، وانتشرت في الهند، والقاديانية نسبة إلى قاديان، وهي بلدة من إعمال البنجال.

المهدي والمهدوية · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المهدي والمهدويةص ١٥