تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الإمام أحمد – رحمه الله – عن أحاديث الصفات: " فعليه الإيمان بها والسليم؛ مثل أحاديث الرؤية كلها، وإن نبت عن الأسماع واستوحش مها والمستمع، وإنما عليه الإيمان بها، وأن لا يرد منها حرفاً واحداً، وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات " (1).

ويقول ابن القيم: " لا يستقر للعبد قد م في المعرفة – بل ولا في الإيمان – حتى يؤمن بصفات الرب جل جلاله. ويعرفها معرفة تخرج عن حد الجهل بربه، فالإيمان بالصفات وتعرفها هو أساس الإسلام والإيمان، وثمرة شجرة الإحسان " (2).

ويقول أيضاً: "والرسل من أولهم إلى خاتمهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أرسلوا بالدعوة إلى الله ... ، فعرفوا الرب المدعو إليه بأسمائه وصفاته وأفعاله تعريفاً مفصلاً، حتى كأن العباد يشاهدونه سبحانه وينظرون إليه فوق سماواته على عرشه، يكلم ملائكته، ويدبر أمر مملكته، ويسمع أصوات خلقه، ويرى أفعالهم حركاتهم ... ، ويرضى ويغضب، ويحب ويسخط، ويميت ويحيي، ويمنع ويعطي، ويغفر ذنباً، ويفرج كرباً ... وهذا مقصود الدعوة وزبدة الرسالة " (3).

ثمرات الإيمان بصفات الله عز وجل:

اعلم – وفقني الله وإياك – أن العلم بصفات الله عز وجل، والإيمان بها على ما يليق به سبحانه، وتدبرها: يورث ثمرات عظيمة وفوائد جليلة، تجعل صاحبها يذوق حلاوة الإيمان، وقد رحمها قوم كثيرون من المعطلة والمؤولة والمشبهة، وإليك بعضاً منها:

1 - فمن ثمرات الإيمان بصفات الله عز و جل: أن العبد يسعى إلى الاتصاف والتحلي بها على ما يليق به؛ لأنه من المعلوم عند أرباب العقول أن المحب يحب أن يتصف بصفات محبوبة؛ كما، المحبوب يحب أن يتحلى محبة بصفاته؛ فهذا يدعو العبد المحب لأن يتصف بصفات محبوبه ومعبوده كل ما يليق. فالله كريم يحب الكرماء، رحيم يحب الرحماء، رفيق يحب الرفق. فإذا علم العبد ذلك؛ سعى إلى التحلي بصفات الكرم والرحمة والرفق، وهكذا في سائر الصفات التي يحب الله أن يتحلى بها العبد على ما يليق بذات العبد.

2 -

3 -

(1) "المسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة " (1/ 277)

(2) "مدارج السالكين" (3/ 347)

(3) "مدارج السالكين " (3/ 348/ ن 349) باختصار.

ماذا تعرف عن التوحيد · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ماذا تعرف عن التوحيدص ٢٣