تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله تعالى شركاً، وهكذا كل عبادة من صلاة وصيام وزكاة وحج وغير ذلك إذا توجه بها صاحبها إلى الله تعالى كان ذلك توحيداً، وإذا صرفها إلى الله غير الله تعالى كانت شركاً.

الإطلاق الرابع للعبادة: باعتبار ما يلاحظ فيها من حلق:

فإن العبادة قد تطلق على معنى أخص وهو ما يقابل المعاملات ولذلك فإن الفقهاء في كتب الفقه يدرجون أبواباً في قسم العبادات وهي: الصلاة والزكاة والصيام والحج، وما عداها في باب المعاملات وهذا لا يعني أن العبادات منحصرة في المذكورات فقط بل تشمل غيرها، بل إن المعاملات نفسها داخلة في مسمى العبادة العام وذلك من جهة التزامها وفق الشرع.

أركان وشروط العبادة:

من التعريف الشرعي السابق لكلمة العبادة يتضح أن لها ركنين وهما: كما الخضوع والذل، وكمال المحبة وشرطها: الاتباع

الركن الأول وهو: كمال الخضوع والذل وهو أن يستكين العبد لله تعالى ويخضع له ويذل. والذل أربع مراتب كما ذكر ابن القيم

"المرتبة الأولى " مشتركة بين الخلق، وهي ذل الحاجة والفقر إلى الله، فأهل السموات والأرض جميعاً محتاجون إليه فقراء إليه، وهو وحده الغني عنهم وكل أهل السموات والأرض يسألونه وهو لا يسأل أحداً.

المرتبة الثانية: ذل الطاعة والعبودية، وهو ذل الاختيار وهذا خاص بأهل طاعته وهو سر العبودية.

والمرتبة الثالثة: ذل المحبة، فإن المحب ذليل بالذات، وعلى قدر محبته له يكون ذله.

والمرتبة الرابعة: ذل المعصية والجناية: فإذا اجتمعت هذه الأربع: كان الذل لله والخضوع له أكمل وأتم، إذ يذل له خوفاً وخشية، ومحبة وإنابة وطاعة وفقراً وفاقة " (1) اهـ.

وأما الركن الثاني وهو: كمال المحبة.

فإن الذي يدل على اعتبار كمال الحب مع كمال الذل هو أن أصل التأله: العبد وهو كما يقول ابن القيم: " العبد آخر مراتب الحب، يقال: عبده الحب وتيمه إذا ملكه، وذلك لمحبوبه " (2) اهـ

(1) مدارج السالكين (1 /) 224

(2) مدراج السالكين (3/ 28)

ماذا تعرف عن التوحيد · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ماذا تعرف عن التوحيدص ١٤