ما بعد عصر التّابعين:
أشهر الأئمّة بعد عصر التّابعين هم أئمّة المذاهب الأربعة، و قد شاع عند الكثير أنّ أئمّة المذاهب الأربعة يقولون بعدم تكفير تارك الصّلاة، و هذا تحقيق المسألة
– الإمام مالك بن أنس أبو عبد الله رحمه الله تعالى:
قال (1) أبو الوليد الباجي في كتابه الماتع المنتقى شرح الموطأ: لا تؤكل ذبيحة المرتد وإن إرتدَّ إلى اليهودية أو النصرانية رواه إبن حبيب، قال: ولا تؤكل ذبيحة من يدَّع الصلاة، ولا ذبيحة من يضيِّعها ويعرف بالتهاون بها، ونحا بذلك إلى أنّه إرتد، قال: وكذلك قال لي من كاشفت من أصحاب مالك عنه في جميعه. إنتهى
من هذا الكلام يتّضح أنّ من مذهب الإمام مالك أنّ المتهاون بالصّلاة كافر، فكيف بتاركها.
- الإمام محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله رحمه الله تعالى:
نصّ الإمام أبو جعفر الطحاوي أنّ مذهب الشافعي في تارك الصّلاة كافر، و قد صرّح الإمام إبن كثير أنّ الشافعي يرى أنّ تارك الصّلاة كافر كما في تفسيره لقوله تعالى: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصّلاة و إتّبعوا الشهوات ".
- الإمام أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله رحمه الله تعالى:
و أمّا الإمام أحمد فهذا هو المشهور عنه بأنّ تارك الصّلاة كافر كما رواه عبدوس بن مالك عنه.
ملاحظة على ما جاء في كتاب نيل الأوطار:
من خلال هذا الطّرح يتّضح جليّا أنّ السلف كانوا يقولون بتكفير تارك الصّلاة و خاصّة إلى فترة عصر التّابعين، و قد ظهر الخلاف بعدهم، أمّا عن الأئمّة الأربعة فعلى الأقل أن نقول أنّ لكلّ عالم منهم و خاصّة الإمام مالك و الإمام الشافعي و الإمام أحمد قولان في المسألة.
و هذا الّذي وصلتُ إليه هو الّذي قرّره شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى حيث قال (2):
و تكفير تارك الصّلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة و التابعين. إنتهى
(1) -[4/ 205]
(2) - مجموع الفتاوى (10/ 20/57)