2 - تعطيل: التعطيل لغة: هو الفراغ، قال تعالى ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾
والتعطيل اصطلاحا: هو تعطيل الذات، وتعطيل الصفات، والتفويض
أ. تعطيل الذات الالهيّة: كالملاحدة والشيوعيون والدهريّة، قال تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾.
ب. تعطيل الصفات:
i. الجهمية الأوائل: (نسبة لجهم بن صفوا) عطلوا الصفات بشكل كامل، وقالوا ليس لله صفات مطلقا، وهؤلاء يعتبرون كفّار
ii. الجهميّة المتأخرين (المعتزلة): ينفون الصفات ويجعلون الذات بدلاً عنها
· قال ابن المبارك: الجهميّة ليسوا مسلمين، وليسوا من الاثنتين وسبعين فرقة، لأنهم نفوا الصفات، وقد نقل ابن تيمية كفر الجهميّة عن خمسمئة عالم من الأمصال
مثال: صفة البصر
عند أهل السنّة: الله تعالى يبصر بصفة البصر
عند الجهمية الأوائل: لا يبصر
عند المعتزلة: يبصر بذاته
o اضطر بعض المعطّلة لتحريف القرآن لإثبات مذهبهم فغيّروا قوله تعالى ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ فبدّلوا الضمّة التي في نهاية كلمة ﴿اللَّهُ﴾ إلى فتحة ليصبح الفاعل بالكلام موسى بدلا من الله.
ج. التفويض: والمفوضة يفوضون معاني الصفات إلى الله تعالى، أما أهل السنّة والجماعة يفوضون كيفيّة الصفة، ويثبتون المعنى، فالمفوضة أفرغوا الكلمة من معناها كلّيّاً، فالصفات عندهم ما هي إلا الفاظ لا تحمل معاني كالمعاني التي يفهمها البشر عادةً، وهذا لا يصح لأن لازم هذا القول أن الله تعالى يخاطبنا بكلام غير مفهوم، وهذا لا يمكن لأن الله تعالى أنزل الكتاب بلغة فصيحة واضحة، قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)﴾
3 - التحريف: علينا أن نفهم معنى كلمة التأويل، ممدوحة أم مذمومة
أ. ممدوحة: عندما تأتي للتفسير والتوضيح، ومثال ذلك دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عبّاس قال: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)، ومثال على ذلك كتاب الإمام الطبري أسمى كتابه "تأويل القرآن"
ب. مذمومة: عندما نأتي للتحريف، وهنا إثبات معنى مخالف للصفات، وعلينا أن نفرق ذلك عن معنى التعطيل، فالتعطيل هو إلغاء المعنى للكلمة، والتحريف هو إعطاء الكلمة معنى آخر غير معناها الصحيح.
- قال ابن القيّم: نون اليهود ولام جهميّهما. . . في ميزان رب العرش مستويان
4 - التمثيل: والبعض يقول التشبيه، والتمثيل هو أن تجعل لله مثيل، وقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وكلمة التمثيل أقوى من كلمة التشبيه لأنّ المشابهة قد تكون موجودة في الأصل، فمثلاً من حيث الوجود: رب العالمين موجود، ونحن موجودون، فأصبح هناك نوع من المشابهة ولم يحدث مماثلة، ومثال آخر على ذلك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، وقال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، فهناك تشابه في وجود صفة السمع والبصر، لكن ليس هناك مماثلة.
إذن الخطأ هو في تفسير الألفاظ الذي لم يفهمه أهل البدع، فمشاركة الأسماء لا تعني مشاركة المسميات، فسمع الله وبصره لا يماثل سمع وبصر الانسان.
وبالتالي كلمة تمثيل أدق من كلمة تشبيه
قال العلماء: "الكلام في الذات كالكلام في الصفات، والكلام في بعض الصفات كالكلام في كل الصفات".