ثم مضى صلى الله عليه وسلم سائراً ، فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون ، تخلف فلان ، فيقول : (( دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله تعالى بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه )) حتى قيل : يا رسول الله ، قد تخلف أبو ذر ، وأبطأ به بعيره ، فقال : (( دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه )) وتلوّم أبو ذر على بعيره ، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ، ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشياً ، ونزل الرسول في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال : يا رسول الله إن هذا لرجل يمشي على الطريق وحده ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( كن أبا ذر )) فلما تأمله القوم قالوا : يا رسول الله ، هو والله أبو ذر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( رحم الله أبا ذر يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده )) (1) .
89 ـ موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من مسجد الضرار :
(1) 1 ـ السيرة النبوية لابن هشام 4/ 178 ، 179 ، وزاد المعاد 3/ 533 ـ 534 .