الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمداً عبده و رسوله . أدى الأمانة و بلغ الرسالة و نصح الأمة و كشف الغمة و هدى الله به قلوب الحيارى إلى خالقها و بارئها ـ فصلِّ اللهم و سلم و بارك عليه و على آله و أصحابه و من سار على نهجه إلى يوم الدين ـ أما بعد : فإن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أرسل على فترة من الرسل و انقطاع من الوحي فكان سراجاً أنار للناس الطريق ، لذا وقفوا بجانبه موقفاً يحمدون عليه و أحبوه حباً لا يدانيه حب . وضحوا بأنفسهم من أجله ووقفوا المواقف الجريئة التي لم يرى التاريخ مثلها ، فعزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه فنالوا التكريم من ربهم حيث وصفهم بقوله عزَّ و جلَّ :( أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
وإنني في هذا البحث حاولت قدر استطاعتي أن أجمع فيه المواقف البطولية في عهده صلى الله عليه وسلم التي شاهدها من أصحابه رضوان الله عليهم ، و ذلك لتكون عبرة وعظة ودافعاً لمن جبنوا وخارت قواهم أمام أعدائهم ظناً منهم أنَّ القوة في أيدي أعدائهم و ما ذلك الظن إلا بسبب الضعف الإيماني لديهم ، فهؤلاء هم أوائل الرجال الذين لم يملكوا ديناراً و لا سلاحاً يتقوون به على أعدائهم ، بل إنهم لم يملكوا الإيمان القوي الذي جعلهم يظهرون تلك المواقف البطولية منذ بداية الدعوة الإسلامية سراً حتى الإزدهار الكامل لها .
فما كان الصحابة رضوان الله عليهم يسمعون عن مكروه يلحق بالإسلام و أهله إلا هبوا للدفاع عن الإسلام و أهله
فغزوا العالم من مشرقه إلى مغربه وفتحوا البلاد والعباد في حقبة من الزمن قليلة .
فيا من جبنتم أمام عدوكم تلك هي المواقف البطولية أمام أعينكم خذوا منها القوة لتستطيعوا أن تقفوا في وجه عدوكم .
والله أدعو أن يجعل هذا العمل في ميزان من كتبه ومن قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه .
عمارة محمد عمارة