لما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف خرج معه مولاه زيد بن حارثة ، فلما دعا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أهل الطائف إلى الإسلام قالوا : اخرج من بلادنا وأغروا به سفهاءهم، يسبونه ويصيحون به، ويرمونه بالحجارة ، حتى اختضب نعلاه بالدم ، وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه شجاج في رأسه (1) .
15ـ موقف عداس :
جلس النبي صلى الله عليه وسلم بجوار حائط لعتبة وشيبة فلما رآه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاماً لهما نصرانياً يقال له عداس ، وقالا له : خذ قطفاً من العنب واذهب به إلى هذا الرجل ، فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه قائلاً : (( بسم الله )) ثم أكل . فقال عداس : إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال صلى الله عليه وسلم : من أي البلاد أنت؟ وما دينك؟ قال : أنا نصراني من أهل (( نينوي )) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من قرية الرجل الصالح يونس بن متى )). قال له : وما يدريك ما يونس بن متى؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ذاك أخي ، كان نبياً، وانا نبي ))، فأكب عداس على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه يقبلها . فلما ذهب إلى ابني ربيعة قالا له : ويحك ما هذا؟ قال : يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا الرجل . لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي ، قالا له : ويحك يا عداس ، لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه (2) .
16ـ موقف المطعم بن عدي :
(1) 4 ـ الرحيق المختوم : 148 ـ 149 .
(2) 5 ـ الرحيق المختوم : 149 ـ 150 .