لما كانت غزوة تبوك جد رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره ، وأمر الناس بالجهاز ، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله ، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا ، وأنفقوا في سبيل الله ، ومنهم عثمان بن عفان الذي أنفق في ذلك نفقة عظيمة ، لم ينفق أحد مثلها . فقد أنفق عثمان بن عفان في جيش العسرة في غزوة تبوك ألف دينار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اللهم ارض عن عثمان فإني راض عنه )) (1) .
85 ـ موقف البَّكائين :
ثم إن رجالاً من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم البكاؤون ، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم ، فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا أهل حاجة ، فقال : (( لا أجد ما أحملكم عليه )) فتولوا ، وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون (2) . كانت بهم حاجة ، وكانوا يريدون الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للجهاد ولم يجلسوا ويتقاعسوا عن الخروج ولم يمنعهم سوى الفقر فبكوا لما لم يجدوا ما يُحملون عليه ، وبكوا لأنهم سيفوتهم فضل عظيم فضل الجهاد في سبيل الله ، وفي ذلك قال الله تعالى :( وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ﴿92﴾) (3) .
86 ـ موقف علي بن أبي طالب :
(1) 1 ـ السيرة النبوية لابن هشام 4/ 172 .
(2) 2 ـ السيرة النبوية لابن هشام 4/ 172 .
(3) 3 ـ التوبة : 92 .