فقال لها بهدوء : اسمعي يا أماه ، والله لو كانت لك ألف نفس ، فخرجت نفساً نفساً ، ما تركت هذا الدين .. فكلي إن شئت أو لا تأكلي . وهكذا لم تجد والدته بداً من التراجع عن قرارها ، وهي مذهولة من إصراره وتمسكه بدين محمد صلى الله عليه وسلم . وقد نزل فيه قول الله تعالى : (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴿14﴾ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿15﴾) (1) . وسعد بن أبي وقاص ، هو أول من اصطدم بعراك مع أبي جهل فأصيبت أذنه وسال دمه ، وهو أول دم يسيل في الإسلام (2) .
94 ـ موقف عمرو بن الجموح من صنمه :
(1) 1 ـ لقمان : 14 ، 15 .
(2) 2 ـ مئة من أوائل الرجال ، سليمان سليم ص121 بتصرف كثير .