ورووا عن أبى عبد الله أنه قال: ثلاث يخرجن من الإحليل، وهن المنى وفيه الغسل والودى فمنه الوضوء لأنه يخرج من دريرة البول. قال: والمذى ليس فيه وضوء، إنما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف. (١)
وأعجب تخريج لهذه الرواية هو حملها على التقية، فذلك الذي خاف على نفسه فقال تقية: إن الودى ينقض الوضوء، كيف ذهب عنه الروع وهو يخالف جمهور المسلمين بقوله: والمذى ليس فيه وضوء. إنما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف.
وحديث المقداد - الذي سبق - ورد عن طريقهم برواية خرى - هي " عن على - عليه السلام - قال: كنت رجلًا مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله - ﷺ - لمكان فاطمة عليها السلام بنته، لأنها عندى، فقلت للمقداد يمضى ويسأله، فسأل رسول الله - ﷺ - وآله وسلم عن الرجل الذي ينزل المذي من النساء، فقال: يغسل طرف ذكره وأنثييه، وليتوضأ وضوءه للصلاة " (٢) .
وهذه الرواية توافق الرواية التي احتج بها أهل السنة، فقد روى عن " المقداد ابن الأسود أن على بن أبى طالب أمره أن يسأل له رسول الله - ﷺ - عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذى، ماذا عليه؟ قال على: فإن عندى ابنة رسول الله - ﷺ - وأنا استحى أن اسأله.
قال المقداد: فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة " (٣) .
(١) انظر الوسائل ١/٢٦٣-٢٦٤.
(٢) انظر وسائل الشيعة جـ ١: المستدرك ص ٢٦٥.
(٣) أخرجه مالك في الموطأ: كتاب الطهارة: باب الوضوء من المذى. وانظر صحيح ابن خزيمة ١/ ١٤: ١٦. ورواه غيرهما: انظر سبل السلام ١ / ٦٤، ونيل الأوطار ١ / ٦٣.