تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا أحرم الخمر وأحرم الزنى، يعنى أنه يدين بهذا ويعمل به، لا أنه ينشئ تحريمًا من عند نفسه، فدعوى أن عمر رضي الله عنه يحرم من تلقاء نفسه دعوى هزيلة رخيصة.

(ج) وأما قولهم: إن ابن عباس وغيره قد أفتوا بإباحتها، وإن من الصحابة من كان يفعلها، فتلك آراء فردية لا ترقى إلى رتبة المعارضة للآثار المروية عن رسول الله - ﷺ -، ولا شك أن عمل بعض الناس بها في زمن الرسالة، فضلا عن عملهم بها في زمن أبى بكر وعمر - لا يكون حجة على الإباحة إلا إذا ثبت أن رسول الله - ﷺ - قد علم به وأقره.

وقد تقدم في حديث جابر وأبى هريرة عن غزوة تبوك أن رسول الله - ﷺ - حينما علم أن نسوة كن موضع متعة سابقة يطفن برحال الجنود - غضب ونهي عن المتعة، لأنه خشى أن تتوجه نفوس الجنود إليها، فلو أنه لم يعلم وتمتعوا بهن - فهل يكون فعلهم هذا حجة على الإباحة إذا قالوا بعد: لقد فعلنا المتعة على عهد رسول الله - ﷺ -؟

وقد روى أن عليا رضي الله عنه لما سمع ابن عباس يلين في متعة النساء قال له: " مهلا يا بن عباس، إنك رجل تائه، فإنى سمعت رسول الله - ﷺ - نهي عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية "، وروى البخارى بسنده عن على رضي الله عنه أنه قال لابن عباس: " إن النبى - ﷺ - نهي عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر".

وروى مسلم بسنده عن عروة بن الزبير - أن عبد الله بن الزبير قام بمكة خطيبًا فقال " إن ناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم - يعرض بابن عباس وكان قد كف بصره - يفتون بحل المتعة "، فقال له ابن عباس: " إنك لجلف جاف، فلعمرى لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين " (١) - يعنى رسول الله - ﷺ -

(١) قول ابن عباس هذا لا حجة فيه على بقاء حل المتعة كما قدمنا، ولو كانت إباحتها تستند إلى شيء من الكتاب الكريم ما ترك ابن عباس الاستدلال به في هذا المقام، وهو من أعلم الناس بكتاب الله.

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع · الصفحة ١٠٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروعص ١٠٨١