من يجر يديه إذا بادره احد بالمصافحة. ان دفء حنانه يقابله إخلاص من أصحابه ,فليس هناك من صاحب اصدق من محمد عاش على الأرض. وفي أيامه الأولى في مكة كان من أفضل وأنبل الناس هناك وعلى مر كل التقلبات في حياته القلقة ولو في موقف واحد ما نكث صداقته هذه. و بكى كالطفل لموت خادمه زيد. وزار قبر أمه بعد مضي خمسين سنة على وفاتها فأجهش بالبكاء لأنه ظن بان الله منعه من ان يستغفر لها. وكان بطبعه حييا وهادئا ,تقول عنه عائشة"انه كان اشد حياء من العذراء في خدرها".وكان عطوفا على الكل ومسامحا للكل يقول عنه خادمه انس "لقد خدمته مذ كان عمري ثمان سنين فما وبخني يوما على أي شئ رغم إني أفسدت كثيرا من الأشياء".ان أهم شأ يستحق الملاحظة في ملامح شخصيته الخارجية هو حلاوة جاذبيته وهيبته الهادئة اللذان اكسباه احتراما تلقائيا وهذه الخصال صانته من التعرض للاهانة.
وكان لباسه المعتاد بسيطا الى درجة الخشونة على الرغم من اعتنائه الفائق بترتيبه وإظهاره بأحسن صورة. وكان مولعا بالوضوء وبالطيب وافتخر بأناقة شعره وبياض أسنانه اللؤلئي ,حياته كانت بسيطة بكل تفاصيلها فقد عاش هو وأزواجه في صف من الأكواخ المتواضعة مفصولة عن بعضها البعض بسعف النخيل المسنودة بشئ من الطين. وكان يوقد النار ويكنس الأرض ويحلب الشاة بنفسه ,وتخبرنا عائشة انه كان ينام على الحصير المصنوع من الجلد المدبوغ, ويصلح ثوبه ويرقع نعله بيديه, وبقى لأيام عديدة و عائشة مصدرنا أيضا لم يشبع من وجبة يأكلها, وما يحصل عليه من قليل الطعام يشرك به من يأتي اليه ويأكل معه. وخارج بيته كان هناك مقعدا او قاعة يتجمع به عدد من الفقراء وكان هولاء يعتمدون تماما في معيشتهم على سخاء يده. وطعامه المعتاد